الثلاثاء, يناير 28

لماذا نفشل في تنفیذ قرارات العام الجدید؟

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

مع نھایة عام وبدایة عام جدید ینتابني حماس شدید لتغییر حیاتي. أجلس مع نفسي وأبدأ في كتابة قائمة طویلة من الأھداف التي أرید تحقیقھا، والعادات السیئة التي أرید التخلص منھا نھائیًا في العام الجدید ..

  • سأقضي وقتا أطول في القراءة والكتابة ووقتا أقل على الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي. 
  • سأمارس الریاضة یومیًا. 
  • سأقلل من تناول الأطعمة الملیئة بالدھون والسكریات حتى أتمكن من إنقاض وزني. 
  • سأنام مبكرًا. 
  • سأكون أكثر ھدوءًا وصبرًا مع الآخرین. 
  • سأكون أكثر تركیزًا في المھام الذي أقوم بھا. 
  • سأستمتع بكل لحظة في حیاتي، ولن أدع أي شيء أو أي أحد یعكر مزاجي.

بعد أن انتھیت من كتابة ھذه القائمة وتطلعت إلیھا غمرتني الطاقة الإیجابیة. شعرت أنني قادرة على تنفیذ كل ما كتبته في القائمة، ولكن ھذه الطاقة سرعان ما تبددت عندما تذكرت أنني كتبت ھذه القائمة من قبل الأعوام الماضیة، وأنني دائمًا أكون متحمسة وواثقة من قدرتي أن أكون إنسانة جدیدة.

اقرأ أيضًا: ماذا فعلت اليوم لتكون أقرب لهدفك؟

المشكلة أنه بعد مرور شھر ینایر یفتر حماسي وأجد صعوبة كبیرة في تنفیذ القرارات التي اتخذتھا في العام الجدید وأبدأ في اختراع أعذار وحجج تمنعني من المٌضي في التغییر. وسرعان ما یفتر حماسي وتضعف إرادتي، ویزداد التغییر صعوبة وأجد نفسي تدریجیًا أعود إلى ما كنت علیه. وأبدأ في لوم نفسي على فشلي في التغییر ثم یعود الحماس لیغمرني مجددًا مع اقتراب العام الجدید.

أعلم أنني لست الوحیدة التي تتخذ قرارات في العام الجدید ثم تفشل في تنفیذھا. إننا عادة ما نختار التغییر في العام الجدید بالتحدید دونا عن باقي أیام السنة لأن مرور عام بكل أحزانه وأفراحه ومجيء عام جدید في حیاتنا یمدنا بشحنة تفاؤل ھائلة ویجدد الأمل في نفوسنا.

الأمل في أن نكون أشخاصًا جددًا، أشخاصًا مختلفین، أشخاصًا أقویاء قادرین على التعلم من التجار وعدم تكرار الأخطاء، أشخاصًا لدیھم الإرادة والعزم على تغییر حیاتھم وتحقیق كل أحلامھم، ولكن ھذا الإیمان بقوة إرادتنا یعمینا عن واقعنا، ویدفعنا إلى اتخاذ عدد ضخم من القرارات التي تتجاوز قدراتنا وإمكاناتنا.

الحماس الزائد والإیمان بأننا مع بدایة العام الجدید نستطیع أن نولد من جدید ونصیر بشر آخرین اعتمادًا على قوة إرادتنا فقط عادة ما ینتھي بالفشل.

الواقع والعلم یؤكدان أن الطبع عادة ما یغلب التطبع، وأن العادات القدیمة الراسخة مثل الأشجار یصعب اقتلاعھا لأنھا قویة الجذور.

صحیح أن الإنسان بإمكانه تغيير نفسه وتعديل سلوكه، لكنه لا یستطیع أن یكون إنسانًا مختلفًا. التغییر الجزئي ممكن ولكن التغییر الكلي مستحیل.

بإمكانك أن تكون نسخة أفضل من نفسك ولكن لا تستطیع في النھایة أن تكون إلا نفسك، والتغییر لا یمكن أن یعتمد على الإرادة فقط، فالإرادة تمر بفترات قوة وضعف لأنھا تعتمد على الحالة المزاجیة والظروف الخارجیة.

إن أردت أن تغیر سلوكك لابد أن تغیر أشیاء أخرى كثیرة، منھا البیئة المحیطة بك، طریقة تفكیرك، نظرتك للحیاة ورد فعلك على الظروف الخارجیة.

إن أردت أن تغیر سلوكك لابد أن تحول قراراتك إلى أھداف محددة وواضحة وتقسمھا إلى خطوات صغیرة بإمكانك أن تقوم بھا بسھولة.

التغییرات البطیئة الصغیرة أفضل من التغییرات الكبیرة السریعة لأنھا تتطلب مجھودًا أقل ومن السھل الحفاظ علیھا والاستمرار فیھا.

السبب الآخر الذي یؤدي إلى فشل قرارات العام الجدید ھي أننا نربطھا بالعام الجدید، نربطھا بالغد ولیس بالیوم، إننا ندعي أننا نرید التغییر ولكننا في الحقیقة نخشى التغییر للغایة ونحاول الھروب منه فنقوم بتأجیله ونرھنه بلحظة بعیدة في المستقبل.

نحن لا نملك المستقبل، إننا لا نملك إلا الحاضر وبالتحدید اللحظة التي نعیش فیھا، وھذه اللحظة ھي الشيء الوحید الذي یمكننا التحكم فیه، ومن الأفضل أن نقوم بالتغییر الآن بدلاً من تأجیله إلى الأسبوع القادم أو الشھر القادم أو العام القادم. الانتظار مضیعة للوقت لأن العمر قصیر ولأن التنفیذ ممكن الآن.

لقد قررت التخلي عن ربط قراراتي بالعام الجدید لأني اكتشفت أن العام الجدید لا یملك عصا سحریة بإمكانھا أن تغیرني وتحیلني إلى إنسانة أخرى، العام الجدید لا یعني شیئًا في حد ذاته، أنا من أعطیه الأھمیة والمعنى، أنا من أعلق علیه الآمال العظیمة وأضع علیه عبئًا ضخمًا وأطلب منه أن یمنحني القوة لكي أغیر نفسي، وعندما تمضي الأیام وأفشل في التغییر ألومه وأدعي أن حظي كان سیئًا ھذا العام. الحقیقة أن حظي لم یكن سیئًا لكنني كنت غبیة وكررت الخطأ نفسه عدة مرات على أمل الخروج بنتیجة مختلفة.

لكني تعلمت من خطئي، لذا كان قراري الأول في ھذا العام ھو أنني لن أتخذ أي قرارات في العام الجدید.

لقد قررت أن أبدأ التغییر الیوم وأن أجعل التغییر بطیئًا وتدریجیًا.

أعلم أنني سأضعف كثیرًا وسأحید عن أھدافي مرارًا وتكرارًا ولكني سأصر على النھوض والعودة والمواصلة مھما كانت الظروف، فمحاولاتي الفاشلة عملتني أن أكون صبورة ومتسامحة مع نفسي وأن أحتفل بإنجازاتي الصغیرة، بكل خطوة أمشیھا إلى الأمام، علمتني أن أحتفل بنفسي لأنني امتلكت الشجاعة وحاولت التغییر ولیكفیني شرف المحاولة.

شارك.

عن الكاتب

ياسمين خليفة

أدبية ومدونة مصرية. حاصلة على بكالوريوس من كلية الإعلام جامعة القاهرة قسم إذاعة وتليفزيون. صدرت لها حتى الآن ثلاثة أعمال أدبية: رواية بنت وولد صدرت عام 2014 عن دار إبداع للنشر والتوزيع، الهيئة السرية للتخلص من المواطنين مجموعة قصصية صدرت عام 2017 عن دار حروف منثورة للنشر الالكتروني، رواية نافذة في السماء صدرت في 2018 عن دار حروف منثورة للنشر الالكتروني.نُشرت لها مقالات في موقع شباب الشرق الأوسط والأدب العربي وداما. وهي صاحبة المدونة الأدبية حكاياتي.

اترك تعليق