الأحد, أغسطس 25

هل ما زلت تبحث عن شغفك؟

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

شغف هنا وشغف هناك، لكن هل أنت مستعد؟

أريد منك أن تعود بذاكرتك قليلاً إلى طفولتك: حين كنت تفعل ما تفعله .. فقط لأنك تريد!

اقرأ أيضًا: عن المبادئ .. كيف تتكون مبادؤنا؟

هل كنت حينها تقف لتسأل نفسك: أي الرياضتين أفضل – فيزيولوجيًا وسايكولوجيًا – كرة القدم أم كرة السلة؟ بالطبع لا! كنت تلعب كلا اللعبتين… بنيت قصورًا من رمال الشاطئ، ورجال ثلجٍ بعدد الأيام المُثلجة مضروبًا بمئة… كنت زعيم عصابة في مرة، ومحققًا سريًا في مراتٍ أخرى. وهل طلب منك أحدهم أن تفعل ذلك؟ لا! كنت تقوم بهذه الألعاب والألاعيب من تلقاء نفسك… فقط لأنها تجعلك سعيدًا!

وأروع ما في الأمر

أنك إن مللت من كرة السلة، توقفت عن ممارستها. لم يكن هناك شعور بالذنب أو نقاش مع أحدهم حول الأمر.
فالمهم هو: ما الذي تريده، وما الذي لا تريده.

سؤال آخر: هل كنت تسأل نفسك -حين تعمد لمراقبة نملة على مدى ساعتين متواصلتين- بماذا ستعود عليك هذه المراقبة؟ أو إن كنت لا تجد من يشاركك هذه الهواية، فهل ترى نفسك سيئًا؟
ومجددًا، الإجابة هي:لا! أنت تحب شيئًا فتفعله، وهذا كل شيء!

كيف أكتشف شغف حياتي؟

بدأت يومي الرائع باستقبال الرسالة رقم 11504 – تقريبًا – والتي يخبرني فيها مُرسلها أنه لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله في هذه الحياة، وكبقية الرسائل الـ (لا! لن أعيد كتابة الرقم!!) ختم المرسل الرسالة بسؤاله إن كنت أمتلك أي نصيحة له: من أين يبدأ؟ كيف يبدأ؟ وكيف “يكتشف شغفه”؟

كالعادة، لم أقم بالردّ، لماذا؟؟

بحق الله! أنا لا أمتلك عصا سحرية لعينة: إن لم يكن لديك فكرة عمّا يمكنك فعله في حياتك. فما الذي يدفعك للاعتقاد بأن أحمقًا مثلي يمتلك تلك الفكرة؟

أنا مجرد مدّون… ولست قارئًا للطالع!

ولأنني لم عد أحتمل المزيد من صداع الرأس هذا، فقد قررت أن أكتب هذه التدوينة.. وهي رسالة لمُرسلي .. ذاك الرقم (أخبرتك أنني لن أذكره ثانيةً!) من الرسائل.

“عدم المعرفة” هو جوهر الحياة

هذا صحيح! الحياة -باختصار شديد- تدور حول عدم تأكدك من جدوى ما تفعله. لكنك تفعله بطبيعة الحال (على سبيل التجربة مثلًا). ولن تصبح حياتك أبسط إن اكتشفت حبّك لعملك أو شغفك بكتابة الخواطر الحزينة!

عودة للهراء

الكل يتحدث عن رغبته بـ”إيجاد شغف”، وأنا أقول: هذا هراء! لقد وجدتَ شغفك بالفعل، لكنك تتجاهله فحسب!

أستحلفك بالله أن تخبرني: أنت تستيقظ كل يوم لتبقى مستيقظًا على مدار 16 ساعة، فماذا تفعل؟… من الواضح أنك تفعل شيئًا ما، أو تتحدث عن شيئِ ما. هناك فكرة أو موضوع يسيطر على معظم وقت فراغك، يغلب حديثك عنه، بل وتبحث عنه في محركات البحث على شبكة الإنترنت. باختصار: هو يهيمن عليك دون أن تعي.

انظر أمامك

وستجده يقف كالطود… أنت فقط تتحاشاه!

لسببٍ ما، تحدّث نفسك فتقول: “هذا صحيح! أنا أحب مجلات الأطفال.. لكنها للتسلية فقط.. لا يمكنني كسب المال منها”. هل سبق أن حاولت أصلاً؟!

المشكلة ليست في الافتقار للشغف. المشكلة في الإدراك، في تقبّلك لذاك الشغف. المشكلة في قولك: “حسنًا! هذا بعيد عن المنطق!” أو “إن أبي وأمي سيرتكبان جريمة في حقي إن حاولت فعل كذا، يريدان منّي أن أصبح طبيبًا!” أو “هذا غباء محض، لن أتمكن من شراء منزل الأحلام بالمال الذي سأحصل عليه إن قمت بكذا”.

المشكلة ليست في الشغف.. ولم تكن كذلك يومًا. المشكلة في الأولويات.

حتى لو!

ربما يكون كلامك صحيحًا.. لكن من أخبرك أنه يتوجب عليك أن تكسب مالًا بفعل ما تحب فعله؟ وما هو المانع الرادع لتعمل في وظيفة عادية مع أناسٍ تحترمهم، ثم تلاحق شغفك في أوقات فراغك؟ هل ستشرق الشمس من مغربها إن قمت بذلك؟

صاعقة أخرى؟

دعني أصعقك مجددًا: لا يوجد ما يُسمى بـ “وظيفة الأحلام”، أنا أعيش حلمي وأعمل بما حلمت به يومًا (وبالمناسبة، فقط حدث ذلك بمحض الصدفة، لم أخطط لمليون عامٍ للحصول عليه، بل كالطفل تمامًا في ساحة اللعب: حاولت… فحصلت). ورغم ذلك فأنا أشعر بالسأم من هذه الوظيفة في 30% من الأيام، في بعض الأحيان ترتفع هذه النسبة!

وأعود فأقول: هذه هي الحياة.

لكنها ليست نهاية المقال.. فللحديث بقيّة.
شارك.

عن الكاتب

طارق الموصللي

من هو محمد طارق الموصللي؟ إن لم يكن ذاك الإسم مألوفًا بالنسبة لك، فهذا يدعو للدهشة حقًا! فـمحمد طارق هو مدون سوري، شغوف جدًا بالكلمة، وهو صاحب المقولة الشهيرة: "لو كانت الكلمة امرأة، لتزوجتها!" وأخيرًا، حين يترك أحدنا مجال عمله وعمل والده لسنواتٍ عدّة، ويقرر أن يتخلى عن الراتب المجزِ ليبدأ كمستقل بدخلٍ أقل، فقط ﻷنه سيعمل في مجالٍ يعشقه فهذا يعني أمرًا واحدًا: أنك قد وصلت إلى الشخص المنشود :)

التعليقات مغلقة.