الأحد, أغسطس 25

دانة .. وسنينٍ عشر

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

دانة..

ما الذي تقُلنَه الأمهات لبناتهنّ في هكذا مواقف؟

أذكر أنني عشت المرحلة ذاتها –بالطبع– إلا أن الأمر لم يكن بذات الأهمية كما هو الآن. أن تبلغ العاشرة؛ وكأن الأمر شيئ اعتيادي. يحدث كل يوم. وربما كنت أنا العادية. أكيد. فلستُ أنتِ، يا روح قلب ماما.

أن تبلغ طفلتك العاشرة، أمر غير عادي، أبدًا. أمر لا يتكرر. فكيف بي معكِ. وأنتِ مَن باركتِ حياتي حين وُلِدتِ. وبكِ عرفتُ كم هي الحياة أجمل حين تحيطها أنثى صغيرة. تدللها. حتى وإن كانت لا تحبّ أن تكون بنتاً عادية. هه. أنت في العاشرة الآن، وتحققين ما لم كنتُ أفكّر فيه. أراقبكِ، وأنتِ تسألينني عن أمورٍ لم أكن قد سمِعت عنها. تحاولين منطَقة الأشياء حولك. وتحكين لي عما فعلتِه في المدرسة ذلك الأسبوع. أنتِ في العاشرة؛ وتمارسين الحياة أكثر مما أتخيل. وأبعدَ مما أتوقع، وأفضل.

كبُرت طفلتي.. 

تفاجئينني في كل مرة حين أنظر إليك بفكرة “كبُرت طِفلتي“. حين أرى فجأة قائمة الأغنيات والفيديوهات العجيبة التي يقترح يوتيوب مشاهدتها عليّ. مقرونة بأغنيات جستن بيبر، وجوني، وون داركشن. ناهيك عن أسماء وفِرق لم أسمع بها من قبل. جلوسكِ وانعزالكِ عنا لأوقاتٍ كثيرة. بيدك دفتر اليوميات الذي تحملينه في كل مكان. أشعر أنكِ أكبر مما أتوقع. في كل مرة يخبِرني فيها والدكِ عن المرّات التي تساعدينه فيها. والحكايات التي تنفردون بها عنا.

دانة.. حبيبتي

لا تنسَي شغفكِ اللامنتهي باللعبِ في الخارج. اِجرِ، اركبي درّاجتك. اقفزي، تسلقي، العبي بالكرة. اسبحي، واركبي الخيل كما تحبين. سيضحك الأولاد الأوغاد منكِ. لكن لا يهمّ، ستكبرين أقوى منهم جميعاً. أحبّ دائمًا أن أراك تحاولين تحقيق ما لم نقدر عليه أنا وأخوك. أحبّ دائمًا أن أراك غير خائفة من أن تقفزي من أعلى نقطة. أو تتسلقين كتِف والدكِ لتقفزي أبعد في المسبح. أحبّ كل ذاك، وأفخرُ أنكِ لا تخافين شيئًا.

لا تخشَي من فكرة أن نختلف أنا وأنتِ. فمن الطبيعيّ أن يحدث. وليس عليكِ أن توافقينني في كل شيء. يهمّني أن يكون لكِ وجهة نظركِ أنتِ. أن نتناقش فيما نريد أن نفعله. ليس خطأ ألا يعجبك الذهاب إلى الحديقة أيام الآحاد. وأخبريني إن أخطأت. لأن هذا ما يفعله مَن يحبّون بعضهم. وأنا أحبك.

اقرأ أيضًا: أريد أن يكون أطفالي أطفال سعداء

أمامكِ يا عزيزتي حياة مديدة. ستتمنّين وتحلمين تحقيق الكثير. أعِدكِ دائمًا أن أسانِدكِ، وأقِفَ في صفّك مهما كان الأمر. لن تكون الحياة سهلة، ولن تكون كل الأمور هيّنة. وسيكون العالم حولكِ قاسيًا بعض الأحيان. وستظنين أنكِ فقدتِ سيطرتك على الأحداث مما حولكِ. لكنني أعِدكِ أن نتخطاها سويًا. أعِدكِ أن أكون ملاذكِ. وأن أهتِف لكِ كلما حققتِ ما تريدين. أعِدكِ أن أكون فخورة بكِ.. مهما حدث. فخورة بكِ حتى وإن لم تحققي في الحياة ما تريدين. سأكون خلفكِ أشجعكِ على كل شيء تريدين تحقيقه لأجل ذاتك.

دانة.. صغيرتي

أنتِ جميلة جدًا جدًا، كما أنتِ. وجهك بملامح الطفلة التي تعيشينها. والشابة التي ستكونين عما قريب. عيني ووجهي الذي أراه فيكِ، مختلطًا بملامح أبيكِ. تجمّع في شخص فريد من نوعه، شخص هو أنتِ، لا أحداً سواكِ. وأنتِ، هي أنتِ. لكِ كيانك، وذاتكِ، وحياتكِ التي لن يكتب تفاصيلها أحد سواكِ. ستتشابه وجوهنا، لا تفاصيل حياتنا يا صغيرتي. وأعلم كم يُقلقكِ -منذ الآن- أن يزيد وزنك. ويقلقني أنّك تسيرين في هذا الطريق مبكرًا. صدقيني؛ لن يهمّ كل ذاك في يومٍ ما. وسنضحك معًا على تلك الفكرة. ونتمنى لو أننا أنهينا قطعة الشوكولا قبل أن يستولي أخاكِ عليها.

حسنًا، سأقِف هنا. لكن عليّ أن أُعيدَ على مسمعكِ الموشّحة المكررة التي مللتِها. لأنكِ حقًا طفلتي التي لا أريدها أن تكبر عني. ابقَي طفلتي التي يعلو ضحكها حين أحتضنها كمولودٍ بين يدي، وتقول لي “ماما! دانة مو بيبي خلاص!”. ابقَي صغيرتي التي لا تعرف كيف تجلس وحيدة. وكلما ملّت جاءت إليّ، واستلقَت بجانبي، لنتكلم في كل شيئ، ولاشيئ. ابقَي طفلتي التي تشعر أنها “كبيرة” لأنها تعرف كيف تعدّ الأرز للغداء. ابقَي صغيرتي التي تأتيني كل ليلة لتسألني إن كان شعرها قد طال هذا اليوم بمفعول الزيوت التي استخدمناها ليلة أمس. ابقَي صغيرتي التي يخبرني الجميع أنها تشبهني، وأخبرهم أنها أجمل، وأرقّ وأفضل مني. ابقَي صغيرتي.. وفقط.

دانة، يا روح قلب ماما، مازالت الحياة أمامكِ أرحب. وأطول. عيشيها كما شئتِ، لا كما يريد مَن حولكِ. 

شارك.

عن الكاتب

أسما قدح

أسما قدح.. رحّالة ماليزية نهِمة. أتحدث العربية وأكتب بها. مدونة، كاتبة محتوى ومترجمة. لا أحب الهمزة الملحقة باسمي، ولا أحب أن يُنادى اسمي بها. أحبه منطلقاً بلا نهاية. كالحياة. ”قدح“، هو اللقب المُعرّب لولاية Kedah الماليزية. اتخذه والدي في السنوات التي عاشها في السعودية. ثم أصبحت ماليزيا مستقرّي منذ عام 2000. ومحطة العودة من سفريّاتي المتكررة.

التعليقات مغلقة.