الأحد, أغسطس 25

ما هو السرّ المشترك بين أغنى الأشخاص في العالم؟ ـ الجزء الأول ـ

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

بعد دراسة أغنى العصاميين لسنوات عديدة، اكتشفت أن كلًا من بيل غيتس/ Bill Gates، وإيلون ماسك/Elon Musk، وستيف جوبز/Steve Jobs، ووارن بافيت/Warren Buffett، ولاري بيدج/Larry Page، وجيف بيزوس/Jeff Bezos، يتشاركون صفتين هما المسؤولتان عن نجاحهم  وشهرتهم وثروتهم التي تعادل ميزانيات دول بأكملها!

الصفة الأولى: التعطش للعلم

المتعطش للعِلم هو الشخص الذي يكرّس 5 ساعات أسبوعيًا -على الأقل- للقراءة في مجاله.

الصفة الثانية: هم أشخاص موسوعيون

الشخص الموسوعي هو المختص في 3 مجالات مختلفة -على الأقل- والقادر على دمجها في مجموعة مهارات تضعه على قمة 1% في مجال عمله.

وفقًا لتقديرات بيل غيتس نفسه، فقد قرأ كتابًا واحدًا في الأسبوع لمدة 52 عامًا. جزءٌ كبيرٌ منها ليس له علاقة بعالم البرمجة والبرمجيات أو الشركات. كما أنه اعتاد على أخذ إجازة لمدة أسبوع سنويًا للقراءة، وذلك طوال حياته المهنية.

في واحدة من المقابلات معه، صنّف “بيل غيتس” نفسه كـشخص متعدد جوانب الثقافة:

المحاور: هل تكره تسميتك برجل أعمال؟
بيل غيتس: بالطبع! إن أمعنت النظر فيما أفكر به، فستجد أن 10% فقط من أفكاري تدور حول العمل والشركة. لا أرغب بأن يُذكر على بطاقتي التعريفية وصفًا كـ”رجل الأعمال: بيل غيتس”.

المحاور: ماذا إذًا؟
بيل غيتس: عالم! إلا إذا كنت أخدع نفسي بذلك. فعندما أقرأ عن العظماء من العلماء مثل – على سبيل المثال- كريك وواتسون وكيف اكتشفوا الحمض النووي. أشعر بالكثير من المتعة. وهو ما أفتقده عند قراءة قصص نجاح الشركات.

حقيقة فكرة أن “غيتس” يعتبر نفسه عالمًا (لا رجل أعمال) تكتسب روعتها حين نعلم بأنه تخلى عن الدراسة الجامعية وأمضى جُل حياته في صناعة البرمجيات!

من المثير للاهتمام أن إيلون ماسك لا يعتبر نفسه رجل أعمال أيضًا. في مقابلة مع قناة CBS، يقول “ماسك” أنه يعتبر نفسه كمصمم ومهندس وتقني… بل وحتى ساحر!

والقائمة تطول، فمن المعروف عن لاري بيدج قضاءه لوقته في التحدث مع الجميع (بدءًا من عمال النظافة في غوغل وانتهاءً بعلماء الانصهار النووي)، فهؤلاء يبحثون دومًا عمّن يتعلمون منه.

لقد لخص وارن بافيت سرّ نجاحه في تطبيق قاعدة الـ 5 ساعات بالقول: أنا أقرأ 500 صفحة كل يوم. بهذا تُكتسب المعرفة، والجميل أنها تتراكم (كالفائدة المركبة في البنوك).

قام جيف بيزوس ببناء شركته بأكملها حول التعلم على نطاق واسع عن طريق التجريب، كما كان قارئًا متعطشًا طوال حياته.

وأخيرًا، جمع ستيف جوبز بين التخصصات المختلفة ورأى في ذلك الميزة التنافسية لشركة Apple، حيث ذهب إلى حدّ القول:

التكنولوجيا وحدها ليست كافية. بل لا بد أن تكون تكنولوجيا متزوجة بالفنون الليبرالية ومتزوجة من العلوم الإنسانية وهذا ما يمنحنا النتائج التي تجعل قلوبنا تغرّد.

ستيف جوبز

بالطبع، فعدا العصاميين الستة الذين ذكرتهم، هناك العديد من العصاميين الذين طبقّوا قاعدة الـ 5 ساعات في حياتهم وحققوا على إثرها نجاحهم الاستثنائي. نذكر منهم أوبرا وينفري/Oprah Winfrey –  راي داليو/Ray Dalio – ديفيد روبنشتاين/David Rubenstein – فيل نايت/Phil Knight – هاورد ماركس/Howard Marks – مارك زوكربيرج/Mark Zuckerberg –  تشارلز كوخ/Charles Koch، وآخرون…

أنا متأكد من أن هناك سؤالًا ملحًّا يدور في ذهنك:

“لماذا يستثمر أغنى الأشخاص وأكثرهم انشغالًا في العالم أثمن مواردهم -الوقت- في تعلم مواضيع تبدو غير متصلة بمجالهم، مثل قوة الانصهار النووي وتصميم الخطوط والسيرة الذاتية للعلماء ومذكرات الأطباء؟ كما أن جميعهم يديرون مؤسسات ومنظمات تضمّ الآلاف من أذكى الأشخاص في العالم، لقد فوضوا كل مهمة من مهام حياتهم تقريبًا إلى الأفضل والأذكى، فلماذا يتمسكون بمعرفة هذا الكمّ الهائل من المعلومات؟”

بعد قراءة العديد من المقالات حول هذا الموضوع، توصلت إلى الإجابة: بالنسبة للشخص المتميز في هذه الحياة، فالتعلم هو غاية. ولم تعد وظيفته تقتصر على تطوير العمل فحسب.

لكن ماذا عنّا نحن -الأشخاص العاديون- لماذا يُعد التعلّم الحرّ -إن صح التعبير- رفاهية في أنظارنا؟

هناك 3 أفكار خاطئة عن التعلم ما زلنا نحتفظ بها حتى الآن:

  1. التخصصات هي الطريقة المثلى لتصنيف المعرفة
  2. معظم عملية التعلم تحدث في المدرسة/الجامعة
  3. يجب أن تختار مجالًا لدراستك ثم تتخصص فيه وحده

اقرأ أيضًا: كيف تلهِم الآخرين وتصبح قائدًا ناجحًا في سبع خطوات

ربما كانت هذه الأفكار صحيحة سابقًا، لكن ضررها في وقتنا الحالي مُقلق! فقد دمّرت فهمنا للعلم والمعرفة. وهي في النهاية تعيقنا عن تحقيق النجاح الذي نريده. إذا استطعت فهم التأثير المؤدّي لهذه الأفكار، وتمكنت من إقصائها من حياتك، فستكون أقرب بخطوة نحو حياة الأشخاص الأكثر نجاحًا حول العالم.

في التدوينة القادمة: سأناقش هذه الأفكار، وأذكر طرقًا لتغييرها.

شارك.

عن الكاتب

طارق الموصللي

من هو محمد طارق الموصللي؟ إن لم يكن ذاك الإسم مألوفًا بالنسبة لك، فهذا يدعو للدهشة حقًا! فـمحمد طارق هو مدون سوري، شغوف جدًا بالكلمة، وهو صاحب المقولة الشهيرة: "لو كانت الكلمة امرأة، لتزوجتها!" وأخيرًا، حين يترك أحدنا مجال عمله وعمل والده لسنواتٍ عدّة، ويقرر أن يتخلى عن الراتب المجزِ ليبدأ كمستقل بدخلٍ أقل، فقط ﻷنه سيعمل في مجالٍ يعشقه فهذا يعني أمرًا واحدًا: أنك قد وصلت إلى الشخص المنشود :)

التعليقات مغلقة.