الثلاثاء, سبتمبر 17

10 طرق يمكن أن يغيّر بها التدوين حياتك وحياة الآخرين

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

لقد غيّر التدوين حياتي! بل وحياة الآلاف بلا شكّ!

عندما كنت أعمل لحساب مديري الأخير -قبل أن أعمل كمستقل– شعرت في قرارة نفسي أن ما أفعله لا يُمثلني. لقد أردت أن يكون لي عملي الخاص، لكن لم أعلم ما هو ذلك العمل. فكرت في بادئ الأمر في افتتاح متجر صغير للكتب وخدمات الطلاب، لكنّي كنت مفتقرًا إلى المال والدعم، وصرفت النظر عن فكرة متجر الكتب. لكن بقي حُلمي بالعمل لحسابي الخاص وتقديم شيئ لهذا العالم يُؤرقني.

أفضل نصيحة تلقيتها في حياتي

لو أنصت كلٌ منّا لأهل الخبرة باهتمام، لتغيّرت حياتنا في لحظة! لكن لطالما عزيّت نفسي بأن الفرص لا تأتي إلا في أوانها.

قبل بضعة سنوات، كنت أتعلم فنون الحياة مع د.حمزة الحمزاوي، وبعد أن انصرف الطلاب جئته طالبًا النصيحة. كنت أشعر بأنني بعيد عن طموحاتي وأحلامي، وسألني باهتمام حينها: “كيف تراني يا طارق؟” فكانت إجابتي: “من أي ناحية؟” قال: “من حيث كُتبي وبرامجي المتلفزة ومحاضراتي.” فأخبرته بأنني أراه شخصًا ناجحًا جدًا، وكان أن ردّ عليّ بالقول: “كنت مثلك! والفرق الوحيد بيننا هو أنني أكثر جرأة منك…فبدأت!”

لحظة! عمّا يتحدث؟ أليس ما أفعله هو ما يُطلق عليه “البداية”؟

فها أنا أحضر محاضراته، وأقرأ الكتب التي تحثّ على النظر بإيجابية للحياة وكيفية تنظيم الوقت، وأركز على أهدافي -فأصيب حينًا وأخفق حينًا- وأقوم بالكثير من الأشياء، فكيف أبدأ؟

للأسف مضت سنوات عدّة حتى أدركت ما يقصده: كنت أبحث عن طريقة لتغيير العالم للأفضل، وإن كانت منحتي من الله هي الكتابة، فلا بدّ أن أشكره عليها، ولا بدّ أنها طريقتي في ترك بصمة على صفحة عالمنا الجميل. لكن كيف؟

وكانت الإجابة هي “التدوين” ونشر الكلمة الطيبة، والقيم الجميلة، والأفكار البنّاءة. كان ذلك سلاحي ضدّ جيوش المُحبِطين، الباحثين عن دفن الإنسان حيًّا: بالخرافات والمعتقدات الخاطئة.

وبعد أن كنت أكتب في مواقع متفرقة، أنشأت مدونتي لتعبّر عنيّ، وتضيف قيمة لحياة الآخرين.

لكن يبقى السؤال: كيف يمكن للتدوين أن يغيّر حياة أحدنا؟

10 طرق يمكن للتدوين أن يغيّر بها حياتك!

1. تصفية عقلك

للتدوين -سواء على الورق أو ضمن مدونة- قدرة مذهلة على منحك “الصفاء الذهني” الذي نبحث عنه جميعًا.

كم مرة شعرت أن هناك “مليون” فكرة تحتل عقلك: أفكار لمشاريع، آراءك الخاصة فيما يحدث، خواطرك، أمور تودّ مشاركتها؟ وكم مرّة واجهت مشكلة ورغبت بتلقي المساعدة في حلّها؟

جمالية الكتابة والتدوين لأفكارك تكمن في منحك القدرة على “رؤية” تلك الأفكار على الورق (أو على صفحات المدونة)، كخطوة تسبق تجسيدها على أرض الواقع.

2. يجعلك عرضة للانتقاد

نعم! لقد قرأت العبارة السابقة بشكلٍ صحيح “الكتابة تجعلك عرضة للانتقاد“، لكن من ذا الذي يريد أن يكون عرضة للانتقاد؟ أليس في ذلك مخالفة للعقل؟

بالضبط! هذا بالضبط ما عليك أن تسعى إليه. عقلك يسعى دومًا لحمايتك، ويحرص على إبقائك في “منطقة الأمان – Safe Zone” والطريف في الأمر أن بقاءك آمنًا هو الخطر بعينه!

أن تبقى في منطقة الأمان يعني ألّا تخوض تجارب جديدة . ألّا تحاول بعد فشلك لأول مرة. أن تمتنع عن محادثة أشخاص آخرين خشية أن يأخذوا عنك انطباعًا خاطئًا. وبهذا تمضي الحياة عبرك، ويأتي الموت ليخبرك بأنك لم تعش كما يجب!

التدوين يُخرجك من هذه المنطقة، ويجعلك عرضة للانتقاد (وهو أمرٌ جيّد بالمناسبة). فهو يسمح لك بتمحيص أفكارك وغربتلها، ويعرّض أفكارك للاختبار، وإيمانك للامتحان. وبذا تنمو كإنسان.

تأمّل الأشخاص المؤثرين، راقبهم كيف يخرجون إلى الملأ في لقاءات وعروض تقديمية ومحاضرات أمام الآلاف. تأمّل كيف أن أكثر الأشخاص الجذابين في أنظارنا هم أولئك الواضحين 100% والحقيقيين 100% والقادرين على التعبير عن أنفسهم بوضوح كامل.

التدوين هو أول خطواتك في طريقهم.

3. التعبير عن إبداعك

المدونات طريقة رائعة لتعبّر عن نفسك وعن إبداعك. جميعنا نشعر بأننا نريد العالم أن يرانا، أن يرى ما نستطيع فعله. والتدوين هو إحدى الطرق التي تساعدنا على فعل ذلك. لا يقتصر الأمر على “الكتابة”، فتصميمك أو اختيارك لواحد من قوالب مدونتك وتعديله ليعبّر عنك، أو نشرك لفيديوهات أجدتّ تنسيقها… كل تلك طرق لإظهار “أناك” المُبدعة.

4. تطوير خبراتك

عندما تركز في موضوع معيّن فتبحث عن تفاصيله وتقرأ عنه لتتجمع الأفكار بين يديك فتكتب عنه، ستلمس تطورًا في فهمك لذات الموضوع. وعندما تقرأ لمدونين آخرين في نفس مجالك، ستغدو -لاشعوريًا- أفضل وأكثر دراية.

والأمر لا يقف هنا، بل سيبدأ الناس بالنظر إليك كخبير في مجالك الذي تكتب عنه.

اقرأ أيضًا: ١٧ نصيحة أقدمها لك من تجربتي في العمل عن بعد

5. تطوير العادات الإيجابية والإنتاجية

يخلق التدوين داخلك عادة الانضباط، وسواء أعتزمت الالتزام برِتم تدوين معيّن (يومي-أسبوعي-نصف شهري) أم لا، فمعرفتك بأن هناك مدونة تنتظرك لتنشر فيها وتلتزم بتحديثها سيُكسبك انضباطًا شاملًا، ستلمس أثره في مجالات أخرى من حياتك.

6. تطوير علاقات مع الأشخاص الذين تحبهم

واحدة من أكثر الأشياء المدهشة التي اكتشفتها منذ أن بدأت مدونتي، هي مدى سهولة التواصل مع جميع المدونين الآخرين ومدى استعدادهم لتقبّل فرد جديد في عائلتهم. التدوين يمنحك شعورًا بأنك ضمن أسرة تقوم بإحداث فرق في هذا العالم.

لا يقتصر الأمر على المدونين، فرواد الأعمال والمحاضرين وأي شخص يحاول بناء خبراته أو نشاطه التجاري سيرحب بالتواصل معك، ليمنحك من خبرته ويستفيد مما لديك.

7. تطوير مهاراتك في التواصل

بعد مرور بعض الوقت على بدئي للتدوين، لاحظت أنني أكثر وعيًا بكيفية تنظيم أفكاري وكلماتي (المكتوبة والمنطوقة على حدٍ سواء). الأمر بالمجمل يتعلق بالمشاركة والتأثير على الآخرين وقد ساعدني التدوين على ذلك.

8. الكسب المادي

ما العيب في أن تستفيد من شغفك ماديًّا؟! أليس هذا ما نحلم به جميعًا: أن نعمل فيما نحب؟

لا يمكنك تخيّل عدد طرق الربح المادي التي يمكن أن يحققها لك التدوين! فعلى سبيل المثال، يمكنك أن تستغل شغفك -في عالم الألعاب مثلًا- بالتسويق لقاء عمولة للشركات المصنعة للألعاب. يمكنك أيضًا أن تضع إعلانات شركة Google Adsense، أو أن تبيع مساحات إعلانية لأصحاب المواقع الأخرى. بل وكثيرًا ما يأتيك المال بنفسه! فقد يُعجَب أحدهم بما تكتبه فيوظفك في شركته، أو يطلب منك خدمة مصغرة على موقع خمسات أو غيره.

سيساعدك الحصول على مدونة على بدء نشاط تجاري وتنميته، وجلب عملاء محتملين، ومنحك منصة لترويج المنتجات وتوليد الدخل. فقط اختر الطريقة التي تناسبك.

9. التدوين يمنحك حياة هادفة

كما ذكرنا في النقطة (3)، فالتدوين يجعل أفعالك وأقوالك مرئية، وستلاحظ أنك بدأت في عيش حياة ذات مغزى. ستبدأ في التركيز على كيفية تقديم قيمة لأولئك الذين يقرأون مدونتك. وستبدأ في التفكير أكثر في حياتك الخاصة، وكيف تحياها مستمتعًا بكل لحظة، وكيف تنقل مشاعرك الرائعة تلك إلى جمهور المدونة.

10. يجعل منك التغيير الذي تريده للعالم

وهذا ما نسعى إليه جميعًا: فحين يداهمنا الموت، نريد أن نكون متأكدين بأننا قد تركنا بصمتنا الإيجابية في هذا العالم… قدر وسعنا. سيتيح لك إنشاء مدونة الوصول إلى الأشخاص المهتمين بما تفعله والتواصل معهم.

وسواء أكنت تعلم ذلك أم لا: لديك المعرفة والخبرة الحياتية التي يمكن أن تفيد الآخرين بها. لديك فرصة رائعة من خلال التدوين لتتمكن من نقل معرفتك وخبرتك إلى الآخرين وإحداث تغيير في حياتك وحياتهم.

خطوات سريعة لتبدأ التدوين

  • حجز استضافة واسم نطاق يُعبّر عنك من خلال شركة A2 Hosting. لن يستغرق منك الأمر أكثر من دقائق حتى تحصل على مدونتك “WordPress” منصبة وجاهزة للبدأ. إن كنت لا تمتلك بطاقة ائتمانية، فشركة صوت مصر لخدمات الويب تتيح وسائل دفع ميسرة للجميع.
  • اختيار قالب رائع وبسعر مناسب من موقع قوالب عربية. لتبرز من بين ملايين المدونين، تحتاج لقالب مميز. تعرّف إلى قائمة من أفضل القوالب العربية، والتي ستمنح مدونتك مظهرًا احترافيًا يعكس مدى احترافيتك.

والآن دورك

أنتظر إجابتك في التعليقات. ولا تنسى أنني هنا لمساعدتك في أي وقت.

شارك.

عن الكاتب

طارق الموصللي

من هو محمد طارق الموصللي؟ إن لم يكن ذاك الإسم مألوفًا بالنسبة لك، فهذا يدعو للدهشة حقًا! فـمحمد طارق هو مدون سوري، شغوف جدًا بالكلمة، وهو صاحب المقولة الشهيرة: "لو كانت الكلمة امرأة، لتزوجتها!" وأخيرًا، حين يترك أحدنا مجال عمله وعمل والده لسنواتٍ عدّة، ويقرر أن يتخلى عن الراتب المجزِ ليبدأ كمستقل بدخلٍ أقل، فقط ﻷنه سيعمل في مجالٍ يعشقه فهذا يعني أمرًا واحدًا: أنك قد وصلت إلى الشخص المنشود :)

التعليقات مغلقة.