الثلاثاء, نوفمبر 12

علمتني الكتابة .. التدوين في سبيل الرقي بالثقافة العربية

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

علمتني الكتابة وستعلمكم، العديد من الأشياء ..

تعلم الكتابة الفرد أشياء كثيرة في الحياة وتكسبه خصال وطباع متعددة، لأنها تتحول إلى سلوك وأسلوب حياة أحياناً. فهي سبيلنا للبوح بالأشياء والأسرار بالأسلوب الذي نختاره. هي طريق الوعي بالذات ووسيلة تواصل مع الآخر.

تعلمنا الكتابة أن نحمل دوماً رسالة، كما تعلمنا الصبر والحكمة والاتزان في الطرح ورقي الحوار وحسن الجدال واستخدام الحجة واحترام النص والكلمة، بل واحترام الحرف فضلاً عن احترام المعنى والمدلول. وفي هذا المقال أريد أن أركز على رسالة واحدة ينبغي أن يتعلمها الكاتب من الكتابة وهي احترام قيمة الدقة وإعلاء شأن قيمة المعلومة.

علمتني الكتابة الدقة والاهتمام بالتفاصيل، ومحاولة الإحاطة والإلمام بموضوع المقال من جوانب مختلفة ومن زوايا متعددة لخلق صورة أكثر وضوحاً. كما علمتني الكتابة الميل بقوة لكشف الغموض حين يكتنف أي قضية أو مسألة معينة. كما علمتني أيضاً مراجعة التواريخ والأسماء لاسيما عندما يتعلق الأمر بموضوعات تاريخية.

علمتني الكتابة أن أراجع المعلومات التي أسمعها أو أقرأها وأن أتحرى الحقيقة. والأهم من ذلك هو الرجوع إلى مصادر ومراجع المعلومات إن أمكن، وكذلك الإشارة إلى هذه المصادر إن دعت الحاجة إلى ذلك في حالة نشر أي موضوع.

عندما جعلت من الكتابة والتدوين هواية لي ووسيلتي للتعبير عما بداخلي أملًا في الشعور بإحساس أفضل، كان أحد الدوافع التي جعلتني على قناعة تامة بأهمية التدوين الرقمي هو ما لاحظته من ضعف كبير وأزمة معلومات حادة في المحتوى الرقمي باللغة العربية. وأنت تقرأ وتتصفح المحتوى الرقمي العربي، لا بد أن تصاب بخيبة أمل كبيرة لعدة أسباب؛ فالسبب الأول هو شح المعلومات في مختلف المجالات، أما ثاني هذه الأسباب فهو عدم دقة هذه المعلومات ووجود أخطاء كثيرة يعاد تدويرها ونقلها دون أن يكلف أحد نفسه عناء تمحيصها وفحصها ومراجعتها، على عكس المحتوى باللغة الإنجليزية حيث تجد عشرات المدونين والكتاب الذين يشهرون أقلامهم لتصحيح كل معلومة خاطئة.

للمعلومة أهمية كبيرة جداً، لاسيما في عصر انفجار المعرفة، لما لها من دور في تكوين وعي الفرد وتنميته وتوسيع إدراكه بما يدور حوله. ولكونها تزود الإنسان بما يحتاجه من معارف وحقائق يستمد منها ردود فعله ومشاعره وتقديراته وتصوراته. وتتحكم المعلومة في القرارات التي نتخذها، حيث أنه وبقدر المدخلات input من البيانات والمعلومات، تأتي المخرجات output من نتائج، والتي تعتمد قوتها على عدد ودقة المدخلات من المعلومات مثلما يحدث في برامج الكمبيوتر، وكما هو الحال في العمليات التي تحدث في أدمغتنا عندما نتخذ قرارًا ما.

وعلى الرغم من هذه الأهمية الكبيرة للمعلومة ودقتها وصحتها، نجد وللأسف الشديد أن الثقافة العربية المعاصرة أو على الأقل الثقافة الشعبية والجماهيرية، لا تعلي من هذه الأهمية، ولا نجد لدى المتابع أو المشاهد أو القارئ العربي أي دافع للتدقيق في أي معلومة يسمعها. بحيث لا يميل الفرد العربي إلى التمحيص والتحري والتأكد من حقيقة المعلومة التي تقع تحت يديه، وهذا بدوره أدى إلى بروز الكثير من الأخطاء اللغوية الشائعة في لغتنا العربية الجميلة، وهي لغتنا الأم، بين الغالبية الساحقة منا.

ونتيجة لعدم احترام الدقة في المعلومة، نجد مئات بل وآلاف المعلومات المغلوطة بين عامة الناس من متحدثي العربية. أو على الأقل تتعرض المعلومة الأصلية للتشويه والزيادة والنقصان، بينما يتعامل معها الناس كما لو كانت حقيقة مسلم بها ولعقود طويلة. وتبرز هذه الظاهرة في الحديث اليومي للفرد العربي، خصوصًا على شبكات التواصل الاجتماعي.

وبهدف رفع الوعي بأهمية المعلومة ودقتها وبأهمية الحقيقية، حاولت من خلال مدونتي الإلكترونية أن أوضح أي معلومات مغلوطة حين أتطرق لأكثر المواضيع شيوعًا، خاصة تلك التي يلتبس أمرها على كثير من الناس نتيجة لتكرار سماعها في الشارع، وتكرار نشرها على شكل نص أو صورة أو فيديو مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي والواتس آب ومختلف الوسائط الإلكترونية الحديثة. 

في هذا المقال، أدعو الزملاء من المدونين والكتاب باللغة العربية بصورة عامة والكتاب المشاركين في Mayshad بصورة خاصة إلى تحري الدقة، وتقديم محتوى يصحح المعلومات الشائعة ويحارب الشائعات المقصودة وغير المقصودة، ويرفع من شأن المعلومة وقيمة الدقة، حتى ترقى كتاباتنا إلى درجات عالية من الجودة.

شارك.

عن الكاتب

زياد أحمد الدغاري

زياد أحمد صالح الدغاري، 29 سنة ومحل الميلاد هو اليمن وتحديداً محافظة شبوة. خريج هندسة بترولية من إحدى الجامعات الماليزية، ويجيد التحدث باللغتين العربية والإنجليزية بالإضافة إلى إجادة التحدث في الحياة اليومية بلغة الملايو (اللغة الماليزية). مدون ومحرر سابق في صحيفة ماليزية حتى توقفت عن الصدور، كما بدأ الأهتمام لاحقاً بما يسمى بالإعلام البترولي. وبالنسبة لاهتمامة بالكتابة، فقد بدأ منذ المدرسة المتوسطة من خلال المشاركة في الصحف المحلية وتأسيس أول مجلة أطفال في المحافظة بمشاركة شقيقه مازن.

التعليقات مغلقة.