الأحد, أغسطس 25

كتب وروايات خفيفة للقراءة قبل النوم

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

في الأسابيع الماضية نظراً لضيق الوقت وامتلاء اليوم، كنت آخذ واجبي القرائي اليومي إلى السرير، فأنام وأنا أقرأ، لهذا ستجدون أن القائمة تحتوي على كتب خفيفة.

القراءة قبل النوم تصرف لا أحب ممارسته، لأن القراءة تشحن عقلي فيعمل بأقصى طاقاته، مما يجعل نومي متوتراً، أستيقظ بعده بمزاج سيء. لكن ليس بيدي خيار، حيث تمثل الكتب في حياتي فيتامين يومي إذا لم أتناوله أصاب بالوهن والضعف!

هذه لائحة كتب وروايات خفيفة قرأتها وأرى أنها مناسبة لوقت ما قبل النوم

١. سنة القراءة الخطرة، آندي ميلر

ترجمة: محمد الضبع

عدد الصفحات: ٣٢٦

دار كلمات، الكويت

الأشهر الماضية التي قضيتها في القراءة، جعلتني أسأل بعض الأسئلة الجادة حول الفن، العمل، العائلة، الحرية، النزاهة، ووجبات الغداء الصغيرة .. والآن أصبحت مسؤولاً عن الإجابة عن هذه الأسئلة.

كتاب ممتع ومدهش ومشوق بأسلوبه ولغته وفكرته.

لا أدري عنكم، لكنني أحب أن أقرأ الكتب التي يكتبها قارئ شغوف بالقراءة. أحب أن أتشارك مع الكتّآب حميمية هذا العالم، والانغماس في دفء الأفكار والآراء والتحول الذي يحدث للفكر والروح عندما ينتهي أحدنا من قراءة كتاب ما.

قرر الكاتب ذات يوم أن هناك الكثير من الكتب التي لم يقرأها، وهو متأخر ومتنحي عن الركب بسببها. فبدأ بكتابة قائمة تحتوي على عناوين كتب أسماها ” قائمة الإصلاح”، واصفاً تأثره ومدى تقدمه مع كل كتاب منها، والتي كلما أنجز منها زاد فيها حتى بلغت ٥٠ كتاباً.

هذه الفكرة قرأتها في عام ٢٠١١ عن امرأة قررت قراءة كتاب كل يوم خلال عام كامل. ليس من أجل الإصلاح، ولكن من أجل الشفاء بعد موت شقيقتها. وكانت تدون ما تقرأ كل يوم، ثم ألفت بذلك كتاباً – قرأت الكتاب وتحدثت عنه هنا في مدونتي للأسف لم يترجم بعد – كانت الفكرة مدهشة لدرجة حفزتني لتطبيقها. كانت تجربة قوية وكاسحة غيرتني كلياً، وصرت أطبقها بين فترة وأخرى لمدة أسبوع أو أكثر.

أحببت في الكتاب روح الكاتب المرحة، ودقة تعبيره في وصف تأثره بالكتب ورأيه بها.

كتاب يستحق القراءة طالما ترجمته ممتازة وفكرته جديرة بالإطلاع.

٢. هوس العبقرية، باربارا جولدسميث

ترجمة: أحمد السماحي – فتح الله الشيخ

عدد الصفحات: ٢٤٨

دار العين – مشروع كلمة

كتبت ماري لشقيقتها هيلينا تلمح إلى أن إدراك بيير لما يعني العمل بالنسبة لها قد مسّ شغاف قلبها أكثر من أي حديث عن الحب.

كنت أبحث عن هذا الكتاب منذ مدة. لم أرغب بقراءته إلكترونياً، أردت أن أحتفظ به في مكتبتي بعد قراءته، وأن تلامس أوراقه روحي. هذا ما ظننته بشأنه، ولم يخيب أملي.

تحكي الكاتبة عن سيرة حياة ماري كوري التي فازت بجائزة نوبل في الفيزياء، والتي كافحت من أجل أن يتم الاعتراف بها كعالمة بالرغم من كونها امرأة. وهو أمر ركزت عليه الكاتبة بلغة متحيزة أثارت في نفسي الملل لأنها منتشرة وبكثرة هذه الأيام. كنت أنتظر منها الحيادية أثناء سرد الحقائق، لكنها بالغت في حدتها ضد استهانة العالم بالمرأة العالمة في مطلع القرن العشرين، مما شوّه في نظري جوهر القصة.

ذكرت في الكتاب بعض الحقائق عن الأجواء التاريخية في تلك الفترة التي أثرت على ماري كوري واكتشافاتها لبعض العناصر وبحوثها عن النشاط الإشعاعي.

لم أشعر لحظة بالملل، وأنهيت الكتاب في وقت وجيز لم أشعر به. كانت اللغة سلسة والأسلوب مشوق ورزين وكأن الكاتبة قضت عمرها رفيقة لماري كوري، وهو ما يعني أنها بذلت جهداً محموداً في البحث والتقصي.

قصة ماري كوري بالنسبة لي مدهشة ليس لأنها امرأة، بل لأنها بذلت جهدها من أجل إشباع الشغف ولم تكن الشهرة هدفها. عاشت حياتها من أجل العلم وماتت من أجله. وهذا بحد ذاته هدف نبيل.

الترجمة ممتازة ومؤثرة ومندمجة كلياً مع روح الكتاب .. وهو حتماً يستحق القراءة والاقتناء.

٣. إني أتعافى، دافيد فوينكينوس

ترجمة: محمد المقداد

عدد الصفحات: ٣٨٣

المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت

هنالك حالات كثيرة في الحياة نتصرف فيها كتلاميذ يبحثون عن درجات جيدة.

لا أريد أن أبالغ، لكن أنا على وشك أن أحدثكم عن أفضل رواية قرأتها هذا العام. عشت العام بأكمله أقلب في الروايات لأعثر عليها، كنت دون أن أبحث عن رواية كهذه.

لن أقول الكثير، فقط سأخبركم بمضمون الحكاية ويمكنكم أن تحكموا. في البداية بطلنا الذي يحكي الحكاية أصيب بألم في ظهره أقض مضجعه، مما اضطره لمواجهة كل العلاقات والقضايا العالقة في حياته مع نفسه ومع المقربين منه بما في ذلك وظيفته. هل تحسنت حياته؟ هل تغيرت؟ هل نجح في ذلك؟ أترك ذلك لكم لاكتشافه، والخوض في غماره برفقة الراوي، من خلال معانقة الدهشة أثناء تفسيره للأشياء، ووصفه العميق لمشاعره وأسبابه. إنه يشبه ذلك النوع من الناس الذي إذا تحدث لم ترغب بأن يسكت أبداً.

ترجمة ممتازة، وهو أمر لاحظته على إصدارات المجلس الوطني الكويتي للثقافة بالرغم من شح الإبداع في أغلفة كتبهم. على عكس هيئة أبوظبي التي لا ترقى ترجماتها غالباً إلى تميز وجمال أغلفة الكتب.

رواية مدهشة لدرجة أنني مستعدة لقراءتها مجدداً – أنا التي لا أعيد قراءة الكتب –.

٤. لا مزاح مع الحب، نيللي آلار

ترجمة: بدر الدين عرودكي

عدد الصفحات: ٣٨٣

دار التنوير

الضحايا المزيفات هنّ أسوأ أعداء الضحايا الحقيقيات.

لم أكن متحمسة كثيراً لهذه الرواية. اقتنيتها في واحدة من تلك اللحظات التي يكون فيها ذهني ممتلئاً بما يشغله فلم أكن أملك ما يكفي من التركيز تجاه ما أفعله. ولحسن الحظ لم تخيب ظني.

الرواية لا تحمل قصة كاملة، بل حدثاً نشاهد تبعاته. حيث تناقش تأزم العلاقة بين زوجين بسبب خيانة الزوج، مما يستلزم التوقف لبعض الوقت عن الحياة، ومراجعة كل الأوراق، وفتح صناديق الماضي كلها لمراجعة هذه المشكلة.

حقاً لا مزاح مع الحب. العلاقة بين اثنين ليست لعبة، مهما تخاذل فيها الحب ينبغي استنزاف كل الأنفاس لإنقاذ ما تبقى منها، حتى لا يعيش الإنسان فيما بعد يتحسر على عدم المحاولة.

تدخلنا الرواية في خضم الصراعات التي تقاسيها الزوجة مع زوجها وخليلته التي يكون لها دور فعّآل في قراراتهما تجاه زواجهما المتداعي .

هل يمكنكم أن تعذروا إنسانًا على الخيانة .. مهما كانت أسبابه هل بسبب الملل أم الضجر أم من أجل أشباع النفس والبحث عن غزوات يمكن كسبها أو رفع المعنويات؟ حسناً مهما كان رأيكم لابد وأنه سيتأثر بعد قراءة هذه الرواية.

لا أحب المشاكل من هذا النوع التي يدور فيها الحوار مراراً وتكراراً عن نفس المسألة. أؤمن بأن البعد أحياناً والتوقف قد يحل أكثر مما يفعل الحوار. لكن أحياناً يكون الحوار هو الحل عندما تكون قد حدثت تنازلات على المدى الطويل وقضايا عالقة لم تتم مناقشتها. ولعل الأزمة تكون سبباً في تقوية الرباط .. من يدري!

لم تسلم الرواية من الوصف الجنسي، وهو أمر مزعج دائماً. لكن تجاهله وتجاوزه يساعدني لدرجة أنسى وجوده في بعض الروايات.

ترجمة ممتازة وحكاية جيدة .. ليست الأفضل، لكنها تلفت الانتباه بقوة إلى ضرورة تفهمنا لاختلافاتنا.

٥. موبي ديك، هرمان ملفل

ترجمة: إحسان عباس

عدد الصفحات: ٦٩٠

دار المدى

من عادتي أن أذهب إلى البحر حين أحس بدوائر من التجهم تنعقد حول عيني، وحين أحس بضيق في التنفس.

وأخيراً قرأت هذه الرواية التي ظللت أشيح بوجهي عنها منذ سنوات. الآن يمكنني أن أتحدث عن الرواية وأنا أدرك فصولها ومحتواها .. الطويل جداً جداً!

لدي تبرم قديم من الروايات الطويلة. فلم تغير قراءة الروايات رأيي السلبي حول تضخيم الأمور والمبالغة، بالرغم من كونها عماد الرواية وقوتها.

فكيف بي وأنا أنازع نفسي على الاستمرار بقراءة رواية كل فصولها استطراد وخروج عن القصة، واسترسال عميق وطويل وممل في الوصف. مغرقة في المعلومات التي لم تمدني بالكثير لاسيما وأنا أعيش في هذا العصر. بعد صدور الرواية بأكثر من ١٥٠ سنة، تم اكتشاف الكثير منذ ذلك الوقت عن حياة البحر والحيتان .. لكن سأكون حتماً مخادعة إن لم أعترف بأنها أثارت فضولي الشديد نحو الحيتان. ولعلكم تجدون في التدوينات القادمة كتب تناقش ”حياة الحيتان”!

الرواية فلسفية علمية لا تحتوي على أحداث كثيرة. بضعة فصول فقط من ضمن ١٣٥ فصلاً هي التي تشد الأنفاس وتحكي عن مغامرة حقيقية. لكنها مع ذلك تخبر الكثير عن عالم صيد الحيتان ونظرة الناس للحياة بشكل عام في تلك الفترة، أي في منتصف القرن التاسع عشر تقريباً.

لا ينبغي أن يكون لديك ما يشغلك نهائياً حتى تتحمل قراءة هذه الرواية. هذا الأمر لم ينطبق علي قط في حياتي، وإن كنت قرأت أمثالها من الكتب التي تحتاج إلى نفس طويل وذهن متفرغ. لكنني تمكنت من إنهائها، خاصة عندما اشتدت الأحداث في المائة صفحة الأخيرة.

الكتب الطويلة والتي أخرج منها بذرات من الفائدة تقوي إرادتي، وتعلمني الصبر مع الناس. كما تعلمني أنه مهما كان تبرمي وإحجامي عن شيء ما، فتركه وهجره ليس الحل، بل الحل في محاولة ابتكار طريق وسط يجمعنا. لا أريد الخروج عن الموضوع، لكن إن كنت عزيزي القارئ مثلي لا تحب الإسهاب، فلعل الرواية ليست لك. لكن رأيي لا يعني أن تتوقف عن تجربة نفسك وتدريبها، فهذا الأمر روّضني شخصياً، ودربني على الصبر على الكتب التي لا تروقني والتي أكتشف في النهاية بأنني خرجت منها حتى ولو بمنفعة واحدة.

بالنسبة للترجمة، قد لا يعجبكم ما سأقوله عن إحسان عباس، ولكن تذكروا أنه مجرد رأي وهو يعني أن كل شخص يرى الأمور من زاويته الخاصة. لقد قرأت عظيم الثناء عن هذه الترجمة وهي التي دفعت مئات القرّاء لقراءة هذه الرواية، وما دفعني أنا شخصياً لأفعل ..

لكن الحقيقة أن الترجمة لم تلائم برأيي أبداً عالم الرواية القديم و”الأمريكي” جداً. كانت فصيحة بشدة، وأعلى شأناً من لغة الرواية الأساسية وهدفها. لم تحمل تلك اللغة الفجة التي عرفتها عن حياة البحّارة. كانت لغة راقية وفصيحة ممتلئة بالتفكر والتأمل .. وهذا ما قتل أي فرصة للانغماس في القصة، لكنها مع ذلك تعتبر جهداً عظيماً وجباراً. قرأت بأن المترجم صرف عليها أكثر من عام، ولو قسناه بوقتنا اليوم لاحتاج إلى خمس سنوات حتى تنتهي بهذه الجودة، وإن كنت أعيب عليه بعض العبارات العامية التي ألقيت بلا داع ولا مناسبة.

السؤال الآن .. هل مازلتم ترغبون بقراءة الرواية؟

شارك.

عن الكاتب

صفية عبد الرحمن

التعليقات مغلقة.