الجمعة, أبريل 10

٦ كتب رافقتني في فترة مرضي

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

كان شهراً طويلاً، غالب أيامه عجاف – على القراءة – ..

أعتذر لنفسي لأنها لم تجد في أفقها مؤخراً متسعاً للقراءة كما تشتهي، ففي روحي عطش دائم للكلمة، وفي عيني توق لا ينطفئ.

عادة تكون أيام المرض أيام جيدة للاستلقاء والقراءة والبعد عن ضجيج الحياة، يتوقف الزمن وأشعر بالعجز وتكون مشاعري حساسة كلما مرضت، لكنها مشاعر جيدة تغير من وطأة الأيام، وعادة ما أخرج من المرض بروح أكثر صلابة وحزماً. لكن ليس هذه المرة، فمرض الموسم لكمني بقوة صار معها عقلي هلامياً لا ينفع لشيء. في العادة عندما أفكر لا تواجه أفكاري حاجزاً بل تمتد وتتشعب حتى تصبح أضخم من العالم، إلا أنني في فترة مرضي واجهت حوائط لم أملك طاقة لبلوغها. هدّني الإعياء، وصارت أفكاري تتهشم وتتعثر، حتى أصيبت بدوار شديد، لهذا لم أتمكن وربما للمرة الأولى من القراءة!

استغللت الفرصة فكان وقتاً جيداً لأتوقف عن ممارسة الحياة، وأستسلم، فلم أكن يوماً مريضة يتمناها الأطباء، لأنني أمقت فكرة توكيل أموري أو الاعتماد على أحد، وأستنزف غالباً كل ذرة طاقة متوفرة في جسدي، كما أعلم بأنني مهما فعلت لن أبلغ حدودي.

لا أرى أي جاذبية في الإنسان الكسول سمين الأعذار الذي لا يشبع من تناولها طوال اليوم، كما أني لا أصدق بوجود عذر كافٍ لتبرير عدم فعل شيء ما، لكنني شعرت هنا بأنني مدينة لكم بالشرح بأن ما تتوقعونه عن الحياة المثالية لصاحبة المدونة التي لديها كل الوقت لتقرأ ليست حقيقية، بل هناك أزمات ومشاكل ومصاعب وفترات مرهِقة ومتعِبة ومريرة وتحديات تواجهني كل يوم، ومع كل ذلك لم أستغني عن القراءة، فهي كتفي الذي يسندني طوال الوقت.

وعندما تكون الأيام عسيرة ومنهكة، يصبح المزاج نكداً بطبيعة الحال، ولا شيء يرضيه، وهذا ما كنت عليه هذه الأيام، أقلب في الكتب ولا أكاد أثبت على واحد، وإن أتممت قراءة كتاب فهو أمر تشكر عليه العادة التي جبلت نفسي عليها على المقاومة والاستمرار بالقراءة رغم كل لحظات استيائي.

أقرأ وأكتب كل شهر لأثبت بأن هناك فرصة ووقت لنفعل ما نحب مهما ظننا بأن الأمر صعب أو مستحيل.

اقرأ أيضًا: ما تحتاج معرفته قبل زيارة معارض الكتب

***

١. ذكريات تراني، توماس ترنسترومر

ترجمة: طلال فيصل

عدد الصفحات: ٨٩

الهيئة المصرية العامة للكتاب – سلسلة الجوائز

داخل رأسي كان متحف هائل ينشأ ويتطور ..

يحدث أحياناً أن تشعر بالقرابة من إنسان بالرغم من اختلاف اللغة والعمر والمنشأ والعقيدة.

هذا ما حدث لي مع هذا الكتاب القصير. سيرته القصيرة أسرتني. يمتلك شخصية تغوي على الدنو منها ومجالستها طويلاً.

تراني شاعر سويدي حصل على جائزة نوبل عام ٢٠١١، لغته العذبة منحت حديثه توهجاً، وغذّت قدرته على القص حديثه بعناصر الاندماج والتأثر.

أكون شاكرة دائماً للمترجم الذي يسجل حكايته مع الكتاب أو الكاتب، بدل المقدمات الطويلة والمملة التي تشرّح الفكرة أو تُئوّل نظرياتها. يكفي أن يذكر المترجم أسبابه وحكايته مع الكتاب ليسجل بهذا أجمل المقدمات. فتحية قديرة للمترجم على الترجمة الجميلة، والمقدمة الجديرة بالقراءة بعناية وانتباه.

***

٢. حكاية الشتاء، بول أوستر

ترجمة: هالة سنّو

عدد الصفحات: ٢٤٠

شركة المطبوعات للتوزيع والنشر

كل حياة موسومة بعدد المرات التي تنجو فيها بأعجوبة من عدة ميتات عبثية وتافهة ومحتملة الوقوع في خلال ما يمكن تسميته حياة عادية.

أُعجبت بأسلوب أوستر عندما قرأت رسائله لصديقه كويتزي في كتاب هنا وهناك، لكن هذا الكتاب لم يكن بقدر ما يوحي عنوانه، وبما يلائم توقعاتي. كان أسلوبه سلساً وسائغاً ويدل طريقه إلى القلب والعقل، لكن وجدت فوضوية عارمة هنا ..

يحكي عن حياته متشبثاً بموضوع ثم يتوقف فجأة وينتقل إلى آخر دون مراعاة لتنظيم الفكرة أو منحها عنواناً ما، لكن لا يعيبه هذا الأمر وإنما يحتاج إلى قدرة جيدة على الاحتمال للمتابعة حتى النهاية ففي الكتاب ما يستحق القراءة، كما أبرر له فوضويته بأنها أسلوب العقل عندما يفتش عن الذكريات .. أليس كذلك؟

ترجمته لا بأس بها، لكن استناداً على ما قرأته في كتاب هنا وهناك أتجرأ وأقول بأنها كان من الممكن أن تكون أفضل.

***

٣. ١١١ فضيلة ١١١ نقيصة، مارتين زيل

ترجمة: د. نبيل الحفار

عدد الصفحات: ٣٣٣

هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة – مشروع كلمة

إن كل ما في الحماقة يكمن في هرج صاف. إنها لا تتمرد على شيء وتنتقد أي شيء. وهي لا تريد الضحك من أحد، بل تحويل الأمر كله إلى مهزل.

عنوان لافت أكبر من محتواه .. هذا ما أظنه على كل حال.

أنا لا أتبرم هنا من المحتوى، فالكتاب جيد. اجتهد كاتبه وهو أستاذ ألماني متخصص في الفلسفة، فجمع كل ما طاله فكره من الفضائل والنقائص مشرحاً لها بقدر ما استطاع إلى البساطة من سبيل، وبعدما انتهى من جردها ترك مساحة لحديث عميق فصّل فيه عن رأيه وعن المفاهيم الخاصة بما ذكره من خصال .

شدّتني واقعيته وتجنبه للمثاليات المبالغ في توقعها، كما أنه قريب جداً للمقياس الإسلامي للأخلاق، وإن اتّكأت فلسفته غالباً على أرسطو، كما استندت ثوابته على الفلسفة الإغريقية.

ما يعيب الكتاب هو أن الفضائل والنواقص يعوزها النظام، وقد بررها بقوله: “قدمت في هذا العرض الفلسفي بعثرة ملونة، ربما نتيجة العادة أو التأمل.”

ترجمته جيدة كما هو مألوف ومعتاد من ترجمات هيئة أبوظبي.

***

٤. أدب الأطفال، كيمبرلي رينولدز

ترجمة: ياسر حسن

عدد الصفحات: ١٦٤

مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة

الأطفال أثناء القراءة يتعلمون ويجربون اللغة ويبنون هوايتهم في الوقت ذاته.

يناقش باختصار وبأسلوب منهجي ممل نوعاً ما نشأة أدب الأطفال ونظرة عامة حوله في ”الثقافة البريطانية”. كنت آمل لو وسّع الكاتب آفاقه قليلاً، لكانت فكرة الكتاب أجمل وأشمل.

لم أخرج منه بما يستحق، ربما لأنني لا أولي أهمية ذات شأن للأدب الانجليزي، لكن للمهتمين بأدب الأطفال في الكتاب ما يستحق الاطلاع.

ترجمة جيدة.

***

٥. رجل يدعى أوف، فريدريك باكمان

ترجمة: شركة Live World Translation

عدد الصفحات: ٣١٧

الدار العربية للعلوم

لم يكن أوف ميؤوساً منه بحسب رأيه. وكان يشعر بالحاجة إلى أن يكون جزءاً من النظام في المخطط الأكبر للأشياء. كان يشعر أنه لا ينبغي للمرء أن يعيش في الحياة وكأن كل شيء قابل للاستبدال، وكأن الولاء لا قيمة له.

لإيماني بضرورة الضحك في الحياة، أحاول دائماً أن أترك في قراءاتي مواضيع ممتعة ومرحة ومضحكة، ولا يمكنكم تخيل ما يقدمه كتاب مسلّ في حياتي خلال الشهر، كما أن زيادة المعرفة تمدني برئة جديدة لترشيح هواء الأزمات والمصاعب، فالضحك يجردني من سلبيتي ويحثني على الإقدام والمبادرة وتقديم اللطف بلا حساب.

قرأت بعض المراجعات لآراء القرّاء عن هذه الرواية ولم تقنعني، بعضهم وصفها برواية رجل يؤمن بالأفعال لا الأقوال، رجل الحقيقة، رجل من نوع مختلف انقرض منذ دهور.

لكن أظن بأنني رأيت فيها أكثر من ذلك بكثير، فهي لا تحكي عن شخص واحد، بل حكاية عن مجتمع متنوع لا يكترث أفراده ببعضهم، ويعيش بينهم شخص عالق في فوّهة زمن مضى لم يخرج منه، وحيدًا وسط الزحمة تساكنه الذكريات.

رجل يدعى أوف رواية سويدية تم تحويلها لفيلم سينمائي سويدي رُشّح للأوسكار كأفضل فيلم أجنبي. لم يعجبني، ولا أؤيد الروايات التي يتم تحويلها إلى أفلام، خصوصاً هذه الرواية، لأن كل الجمال في القصة يكمن في صوت الروائي وتعليقاته، والتي قام الفيلم باغتيالها كلياً!

استمتعت بالرواية لأن صوت الكاتب ما فتئ يضحكني، كما أسعدني كثيراً اندماج المترجم مع الكاتب، وتمتعه الواضح بروح النكتة والطرافة، لا يمكن بالطبع لمترجم متجهم أن يترجم كتاباً كهذا عامر بالتهكم.

دائماً إذا ما جئت أكتب رأيي عن كتاب ما، لا أكتب ما أعجبني، بل ما يجعلك كقارئ تفكر بقراءة الكتاب. أسجل لك الأسباب التي تمنح الكتاب كفاءة تكفي وقتك لقراءته.

وهذه الرواية وصفتها بأنها كلوح شوكولاتة داكنة منعشة وتحيي القلب بالرغم من مرارتها، غنية بالمبادئ، تقدم نموذجاً مؤثراً يصيح على أن عمل الخير لا يضيع، وتعج فكرتها بمبدأ التعايش.

أوف شخصية لا نصادفها – أو لا نلاحظها – في الحياة غالباً، لأنها شخصية متجهمة تنفر الناس منها، يمرون من بيننا، فلا نلقي لهم بالاً، لكن شخصاً بادر وانتبه لأوف، فتغير كل شيء، تلك المبادرة البسيطة، كلمة عادية، تدخل لطيف، وتطفل محمود، غيّر مصير كل الأشخاص من حوله، كما غيرني أنا وكما سيفعل مع كل قارئ يصغي لتلك الأصوات العذبة من بين تهكمات الكاتب وتعليقاته الطريفة.

كل ما أقوله هو أننا سنصل ذات يوم لعمر أوف، سنتفهم حينها مشاعره، لكن لماذا لا نسابق الزمن ونحاول تفهمها الآن؟

اقرأها الآن وأعدك بأنك لن تخرج منها خالي الوفاض.

قرأته من نسخة إلكترونية.

***

٦. كمشة فراشات، عبدالعظيم فنجان

عدد الصفحات: ١٦٧

منشورات الجمل

أحتاجك حقاً .. لكنني مجبول على الفقدان، فاستمر بالمشي ولا أقول ..

الوقوع على كاتب عظيم من غنائم الحياة، وهذا الكتاب القصير غنيمة، بأسلوبه وطرحه ونظرته المختلفة للأشياء، أشعر وأنا أقرأ بعبق الوصف وطراوته يتدفقان في قلبي.

وصفته دار النشر بأنه يكتب بحساسية شعرية خاصة، ويغرد خارج السرب، حسناً .. لم يكن بالضبط خارج السرب، بل في عمقه ووسط جوهره بالضبط.

عبد العظيم فنجان شاعر عراقي لن أنساه حتماً، كما أعدك بأنك ستقرأ هنا شعراً مختلفاً.

قرأته من نسخة إلكترونية.

شارك.

عن الكاتب

صفية عبد الرحمن

اترك تعليق