الجمعة, أبريل 10

قصة: حياتي والقراءة

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +
(1)

وافقت ولادتي وخروجي إلى العالم صباح الجمعة، ثم أثبتت الأيام أنني أقف في المنتصف بين شقيقاتي الثلاث وشقيقي/ كانت أمي تشغل وظيفة صباحية، فتعرفت على المدارس منذ تخبطي في خطواتي الأولى.

بعد تجاوزي لما يُعرف بـمرحلة ”التمهيدي”، اضطرّ والداي إلى تسجيلي في الصف الأول مجرد مستمعة ولم أتجاوز الخامسة من عمري. كنت أجلس في الفصل كمتفرجة وأتضايق لأن معلماتي لا يفتحن لي مجال المشاركة بدور فعّال.

بعد انتهاء الفصل الدراسي الأول، ناشد أبي رئاسة البنات حينذاك لأتابع دراستي بانتظام لتجاوزي الفصل الدراسي الأول بتقدير ممتاز، وبعد أن اختبروا قدراتي شفهياً وتحريرياً وأجبت عن أسئلتهم تمت الموافقة على متابعتي السنة الدراسية بانتظام.

منذ اليوم الأول أقبلت على الدراسة بذهن جائع ملؤه النهم. حفظت كل ما وقع بيدي وكانت متعتي الشخصية باحتضان كتب المدرسة ومحاولة تهجئة الكلمات وامتحان نفسي في قراءة وكتابة الكلمات الصعبة التي لم تمر علي من قبل. صنعت في مخيلتي كتاباً ضخماً وشرعت أكتب فيه كل كلمة جديدة ينطق بها الناس حولي حتى ملأت جعبتي وعشقت الكتابة فصرت أكتب كل شيء حتى يصيبني الإعياء ويتسلل الألم إلى مفاصل يدي، وقد تبيّن أنني صاحبة ذهن متطفل، تحت قبة رأسي أرض عذراء لم تستوطنها الأفكار وتحييها المعرفة.

لا أذكر بالضبط متى تعلمت القراءة، الذي أذكره أنني في الرابعة حفظت الحروف الأبجدية وكنت أهدهد بها نفسي عند النوم كل مساء بعناية شديدة وكأنها سرٌ كوني تمّ استئماني عليه فوعدت بعدم نسيانه.

ثم عندما تعلمت قراءة الجمل، لم يدعني شغفي أكتفي بأسلوب المدرسة في تعليمي فصنعت أسلوبي الخاص,. منذ عودتي إلى المنزل وحتى يحين موعد النوم أستهلك طاقتي في القراءة وبصوت مرتفع! لعلي يومها سببت الجنون لأسرتي، لكن لكل شيء ضريبته ولا عزاء لمن لا يكترث للقراءة.

ولم أكتفِ بهذا، بل عرضت أبي للكثير من التوتر أثناء قيادة السيارة، فسرعتها لا تسمح لي بتهجئة عناوين اللوحات الجاثمة على جانبي الطريق. كان قلبي ينقبض لدرجة البكاء حين عبورنا بجوار لوحة لم أعرف محتواها!ولم يخطر لي حينها أن السبب سرعتي المترنحة في القراءة، بل كنت مقتنعة أن السبب سرعة أبي في القيادة .. ومازال قلبي ينقبض الآن كلما رأيت كتاباً لم أقرأه.

(2)

أثناء دراستي لم أجد ما يثير انتباهي ويشبع فضولي ويشغل شغفي، كانت المدرسة بالنسبة لي المكان الذي يتوقف فيه عقلي، وكدت أجنّ من الإحباط في محاولة كبح أفكاري المنطلقة، وهمجية نهمي المتعجل للتعلم.

لقابليّتي للملل مع أسباب أخرى، فقدت اهتمامي بالتفوق فتدنى مستواي الدراسي وفي تلك الفترة من معاناتي مع التكيف لم أنقطع عن القراءة. كانت ومازالت راسخة في ذاتي وهويتي ومن أكون. انهمكت في قراءة كل شيء؛ المجلات بأنواعها وأصنافها من الغلاف إلى الغلاف. كنت أقرأ حتى الإعلانات والأسعار والتاريخ والمقدمة والروايات والكتيبات والنشرات والصحف.

خلال نشأتي لم أحظَ بقارئ في حياتي، وليس في منزلنا مكتبة ولم تكن أسرتي تقتني الكتب، ولعدم توفر قارئ جيد بجواري لم أجد الإرشاد، كنت أقرأ كل ما تقع يدي عليه بغض النظر عن محتواه.

كانت طموحاتي تكبر مع عمري وتشهد كل يوم إخفاقاتها، ولم أتمكن من التعايش الكامل مع مجتمعي ولم أنسجم مع أقراني، فكنت أهرب من غموض العالم وعدم قدرتي على فهمه إلى الكتب. جعلت من القراءة ملجأي في تلك المرحلة.

أول مرة فهمت فيها معنى الإرادة في عمر السادسة عشرة وكأنها ضوء مصباح اشتعل في رأسي، ففي ذلك الوقت كانت معنوياتي على وشك الانهيار لأن عدة مشاكل تراكمت على عالمي الصغير فظننتها أكبر مشاكل الحياة.

مع القراءة المستمرة لكل ما هبّ ودب، استثمرت مراهقتي بالتجربة. جربت عدة هوايات تعلمتها ذاتياً ثم سرعان ما فترت منها وجربت غيرها، حتى انتهيت من حيث بدأت إلى القراءة. فبها وجدت نفسي.

من أبرز ما كان في مراهقتي وساعد على نضوجي هو احتوائي للصغار من أبناء أقاربي، ففي نهايات الأسبوع وفي الإجازات أنخرط معهم في عدة مشاريع. كنت أتحدث معهم ونعبث معاً ونخترع الألعاب، حتى صرت مخزن أسرارهم الصغيرة وصاروا عالمي الخاص الذي لا أستغني عنه، ونشأت بيننا علاقة عميقة وثقة بلا شروط، مما جعل القراءة عن التربية مع تأملاتي في هذا الخصوص. أكثر ما شغلني خلال تلك السنوات، ومن الأمور التي جربتها معهم، القراءة عليهم وتبرمهم منها أحياناً حفزني إلى استبدالها برواية ما قرأته من قصص بأسلوب يمكّنهم من فهمها مع تأليف الحكايات وتبديل بعض أحداثها لهم. كنا نجلس في حلقة ونتحدث معاً وهذا الأمر كان ومازال من أفضل اللحظات في حياتي؛ الجلوس مع الصغار والحديث معهم وسماع أفكارهم ومشاهدة محاولة كل منهم الاستئثار بالحديث .. إنه فقط أمر رائع لا تصفه الكلمات.

(3)

تخرجت من المدرسة بمعدلٍ متدنٍ وأنا أعترف أنني لم أستهلك طاقتي في الدراسة، لضعف التوعية بأهمية تحديد الأهداف ونقص الحوافز في الأسلوب التعليمي.

من حينها بدأت مواجهاتي مع الخذلان واليأس في حياتي.

بعد تخرجي من الثانوية توفي جدي الذي استأثر رحمه الله منذ طفولتي على جلّ اهتمامي، وكنت حتى وفاته أجلس معه لأوقات طويلة نتحدث معاً. حدثني عن أمور لم يكن الناس يتحدثون عنها وعلمني أشياء كثيرة.

كسرت وفاته قلبي. شعرت به فوراً يتصدع داخل صدري، وحتى هذه اللحظة مازالت وفاته تُشعرني بالانكسار والضعف.

بكيته عدة أيام وكانت الكتب أنيسي خلال الليالي البائسة والحزن العميق. انكببت أقرأ والحزن يغمرني ويضيق عليّ الخناق، فأجفف دموعي المنسابة بحنق، أهز رأسي حتى أركز على الكلمات وأتجاوز الألم. أتنهد بين دقيقة وأخرى، وتعتلي حلقي المرارة، وتتحشرج العبرات فيه.

من بين حطام من حولي إثر مصابنا فيه، نهضت وجففت دموعي وشددت أزري وقلت لنفسي بصرامة: يكفي هذا، يجب أن تحولي طاقة الحزن الرهيبة إلى إنجاز، يجب أن تفعلي من أجله ما يستحق وأن تكوني شيئاً.

دخلت مكتبته وأجهشت في البكاء؛ كانت رائحته في كل مكان وخياله يسكن بين الكتب، ورغم أنني لم أشاهده يقرأ غير القرآن والصحف اليومية، إلا أنه غرس في ذاتي احترام الكتب والمحافظة عليها.

أحضرت أدوات التنظيف وأغلقت الباب، ثم شرعت أمسح الأتربة وأفرغ الرفوف وأصنف الكتب لمدة ثلاثة أيام دون توقف .. وكثيراً ما كنت بدل أن أمسح الغبار عن الكتاب وأعيده إلى مكانه على الرف، أتصفحه وأغرق بين كلماته حتى يمر الوقت وأستوعب نفسي وأنا أقف على الحافة وعلى وشك السقوط.

بعدها بدأت مسيرة الكفاح تجاه نفسي التي عاملتها كالنّد، فأرهقت جسدي بمنافستها وحاولت أن لا يشغلني مع مرور الأيام غيرها.

كان تسجيلي في الجامعة قد تأخر، إذ بدأت دراستي الجامعية بعد تخرجي بسنة ولقد سخر الله الأقدار أن تغلق كل الأبواب في وجهي دون مبرر يذكر، حتى شاء الله أن أسجَل في قسم خططت لدراسته قبل فترة وجيزة، فتمّ قبولي في نظام الانتساب لتأخري. عرض عليّ أكثر من شخص المساعدة بمنحي فضل وساطتهم لأتمكن من الدراسة المنتظمة لكنني رفضتها بلباقة. لم أهتم بالشهادة، كان عطشي شديداً وحلقي جافاً ورغبتي في التعلم مازالت في أوجها، ولأن جهلي في ديني يطعنني في الخاصرة، أشغلت أيامي في الدراسة الشرعية، فمنحتني بكرم المفاتيح الأساسية لأنتقي ما أرغب قراءته من الكتب دون مخاوف أو شكوك.

 (4)

رحت أستكشف ذاتي خلال العام الذي تلى التخرج وكانت فرصة ذهبية فكرت فيها مليّاً بخياراتي في الحياة، وبعدها أكسبني نظام الانتساب الوقت الكافي لأطور مهاراتي وقدراتي ولأتعلم ذاتياً، فاقتنعت بعد التجربة وبعد البحث والمشاهدة أن التعلم الذاتي يكوّن شخصية مستقلة قادرة ذات مهارات عالية في أمور الحياة، لأن ضغوط المحاضرات يضيق فيها الوقت على ما يمكن اكتسابه من مهارات اجتماعية وحياتية وتروٍّ في استيعاب وتحليل ما تعلمته، وهو يحتاج في ذات الوقت إلى إرادة داخلية لافتقاره للمحفز الخارجي.

أقبلت بحماسة شديدة على الدراسة. في أول فصل دراسي عكفت على دراسة أحد عشر منهجاً. حضرت دون إجبار أو مقايضة بعض المحاضرات.

انشغلت كلياً في الدراسة بعيداً عن التفكير في الزواج. تركت أمره للمستقبل.

ولأن المستقبل غيب لا ندرك أبعاده، لم أكد أبدأ الدراسة حتى تزوجت قبل ارتقاء منصة العشرين.

في تلك المرحلة المتواطئة من حياتي كنت أظنني ناضجة فكرياً ونفسياً، ومازلت حينها أستخدم جديتي بإفراط. وظننت أنني أعرف كل شيء، وهذا ما توهمنا به في تصوري عتبة العشرين. كان لهذه الأفكار وقعها على ذوقي القرائي. أثرت على نوعية ما أقرأ فهجرت القراءة الفوضوية، وانكببت أقرأ عن التربية وتطوير الذات.

فجأة بعد عدة أشهر تعقدت حياتي وأصبحت مطلقة وأنا لم أتجاوز العشرين سنة.

كانت مرحلة صعبة لأنني اكتشفت فيها ضعف معرفتي وإدراكي، فارتديت ثوب الصبر وواجهت المجتمع بواقعي الجديد، واستطعت بفضل الله تجاوز محنتي التي تعلمت منها بصرامة شديدة أن المِحن إن لم نجبر أنفسنا على تخطيها، فستلاحقنا طوال حياتنا وتنكّد عيشنا.

هذه المحنة أودت بي إلى عالم من المنح ..

تغيرت بعدها كليّاً.

اقتربت من الله أكثر وصححت الكثير من أخطائي وتذوقت طعم الإيمان الحقيقي ولجأت إلى التعلم كترياق يداوي أوجاعي.

انهمكت في دراستي بشيء من الغضب، فلم تكن تسعدني ولم يكن ما أتعلمه كافياً لانشغال ذهني. سبّب نظام الكلية الفوضوي لي المشاكل في التلاعب بدرجاتي، وبعد إهدار وقتي في ملاحقة حقوقي ومعاناة استرجاعها، قررت تجاوزها على مضض، فبحثت بنفسي عن كل معلومة تعلمتها، وشرعت أتعلم أشياء جديدة بكل تحدياتها. بحثت عن الحرية، وارتكاب الأخطاء والتعلم منها، والمعرفة في بداياتها، دون اختصار أو صقل.

بعد تلك التجربة رسمت خطة جديدة، ولأنني تعلمت الدعاء منذ وقت قريب ورأيت آثاره المذهلة، أصابني نهم شديد وجرأة كبيرة لم يتسع لها تواضعي، فوضعت أمامي أحلاماً كبرى.

(5)

لقد قررت بعزيمة راسخة أن أقاتل من أجل أحلامي، وكان مقياسي أن الاستسلام يعني العيش كالأموات. لقد واجهت الموت عدة مرات، وكاد يبتلعني القاع مراراً، فالحواجز في حياتي صلبة وحرجة، ومواجهتها متعبة.

عززت قصص الناجحين التي قرأتها في سيرهم من أهمية نيل حقي الشرعي كإنسان في هذا العالم بالتمني والمحاولة، واستطعت تحقيق الكثير حتى الآن بفضل الله. حفظت القرآن كبداية _ بداية طويـــلة _، وهو أول أحلامي وأقدمها، ولأن هذا الكتاب العظيم دائماً ما يشد انتباهي، ويمنح فكري حلاوة عجيبة وطعماً رائقاً كلما قرأت آياته، حرصت على تحقيق حلمي بحفظه قبل كل أحلامي؛ أحتاج إلى مساحة ضخمة لأصف حياتي في تلك المرحلة، ولأتحدث عن تجربتي، وعن التغيرات النفسية والذهنية والروحية التي لامست قلبي وعقلي وروحي كلما انغمست في آياته، وكلما رتلت شفاهي عبير حروفه وتغلغلت معانيه في ذهني مشتتة تبلد الأفكار، وباعثة توهجاً منيراً يجعلني أطلق العنان لتفاؤلي وايجابيتي.

دراستي الجامعية كانت في قسم الدراسات الإسلامية بكلية التربية الأدبية، ومع ما يحمله هذا الاسم الطويل من تناقضات، فإنها لم تكن مركزة على الثقافة الدينية، بل ساوت بين الدين والتربية، فدرست مناهج مملة عن علم النفس، والأنظمة التربوية، وطرق التدريس، ومهارات التعليم.

أكثر المواد التي أحرزت فيها تفوقاً منذ عامي الأول كانت مادة العقيدة، ورغم صعوبتها وعدم توفر من يشرح لي غموضها، إلا أنني كنت في أوج سعادتي وحماستي لتعلمها بنفسي. ثم فعلت الأمر ذاته مع أصول الفقه، وعلم الفرائض، والذي كان أكثرها صعوبة. عكفت لعدة أيام متواصلة أقرأ في الكتب وأستمع إلى شروح العلماء بأساليبهم المختلفة حتى استطعت فهمه، بل وشرح بعض مسائله لصديقاتي. من الأمور المضحكة أنني قمت بشرح مسألة العول كتابة على البريد الالكتروني من أجل شقيق صديقتي الذي كان يدرس القانون بعد شدة إلحاحها. تخرج بسلام ولله الحمد ولا أدري إذا كان قد فهم شيئاً من كلماتي المكتوبة.

الأمر الذي تعلمته بقوة وأثّر عليّ من مئات الكتب التي التهمتها هو أهمية وضوح المبدأ. أنا صاحبة مبادئ صلبة رغم تعريضها للمناظرة وقابليتها للتبديل، ولا أتنازل عن مبادئي من أجل صديق أو قريب، وأقرّ أنني تخليت عن الكثير من الفرص وخسرت حتى بعض الدرجات لشدة إصراري على الالتزام بما أظنه صحيحاً.

(6)

حققت خلال السنوات التي تلت انتصاراتي الشخصية والتي لعلي أعد من ضمنها مرحلة تخرجي من الجامعة، وساعدتني القراءة كثيراً، بل كانت السبب الرئيسي بعد الله في تحقيق تلك الانتصارات.

أصبحت كتبي مع الأيام بمثابة أستاذي الحكيم، تذكرني بالعفو عند الغضب، وبالصبر أثناء المصيبة، وبالتوبة بعد الذنب، وبالرضا وقت الجزع .. فكيف يمكنني أن أستغني عن وجودها الكبير في حياتي!

إن علاقة القارئ بالكتب أشبه ما تكون بقصة عصاميّ بدأ من الصفر وامتهن أحقر المهن وجمع المال قرشاً قرشاً حتى كوّن ثروة.

القراءة استثمار، تحتاج إلى إدارة جيدة. أخفقت فيها في البداية، لكنني تجاوزت مشاكلي وتابعت طريقي بفضل الله.

ماذا قرأت؟ وكيف قضيت وقتي؟ لا يمكنني اختصارها في كلمات، لأنها كانت معي في كل حياتي، لكنني أظن أن القراءة الجيدة والمركزة لم تبدأ إلا بعد المرحلة الثانوية.

منها تعلمت كيف أتعامل مع القَدَر؛ ليس لدرجة الرضا فقط، بل حتى لترقب ما ستأتي به الأقدار من محن ومنح في المستقبل.

يقول أورهان باموق: ” بين سن السادسة عشرة والسادسة والعشرين، كانت القراءة مركزية في محاولاتي لعمل شيء من نفسي ورفع وعيي ومن ثم لأن أعطي روحي شكلاً.”*

وأنا الآن في عمر السادسة والعشرين ألتفت إلى حياتي فأشعر بالإثارة لأنني لم أواجه بعد كل مخاوفي وانهزاماتي، لأن أمامي إذا كُتب لي عمراً سنوات أصعب ولا يداهمني إحساس الندم لأنني لم أستسلم لحظة لليأس الذي تلقاني بأذرع مفتوحة في كل مرحلة.

لقد واجهت تحدياتي، وتحملت مسؤولية نفسي وتعلمت أن اليأس شبيه بعنق الزجاجة بعده مباشرة يأتي الفرج، فكل ما أحتاجه لأحمله على عاتقي هو التحلي بالصبر.

انغماسي في حياة الشخصيات التي تستوطن الكتب أكسبني أخلاقيات كثيرة لأن نشوئي في مجتمع لا يثق أفراده ببعضهم حتى نسوا من يستحق منحه ثقتهم بسبب مبالغتهم في الارتياب طويلاً، جعلني أشق طريقي وحدي لنيل الثقة وإثبات جدارتي.

كم كنت محظوظة لأن الله كان ومازال رفيقاً معي، ولم يجعل حياتي صعبة لدرجة لا تُطاق، فهو يمدني بأكسجين الأمل كلما شعرت بالاختناق.

إن إلقائي الضوء على بعض المحطات في حياتي هو إثبات لفرضية أن ما تعلمته من الكتب يجعلني أرفض الحكم على الأشياء، وأن الظاهر لا يعبر عن الباطن، والتجربة خير برهان.

بعد كل ما ذكرته فإن أكثر اللحظات إثارة هي ترقبي لما سأقرؤه في الصفحة التالية.

(تمت)

* كتاب ألوان أخرى، أورهان باموق

اقرأ أيضًا: قصة قصيرة جدًا: فنجان قهوة فارغ

شارك.

عن الكاتب

صفية عبد الرحمن

اترك تعليق