الجمعة, أبريل 10

هل سعادتك مشروطة؟

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

عثمان بيومي .. بطل رواية نجيب محفوظ المعروفة بحضرة المحترم. الموظف الحكومي الطموح الذي بدأ من الصفر .. ضحى بأشياء كثيرة كالحب، والمتعة، والعائلة، وأفنى عمره سعيًا لهدف وحيد لا غير وهو أن  يتربع عرش الإدارة. من شدة تعلقه بهذا المنصب لم يسعد بأي ترقية لأنه كان دوماً متطلعاً للترقية التي تليها فسعادته كانت مرهونة فقط بمنصب وحيد لا غير.

أثناء قراءتي لأسطر هذه الرواية كانت هناك لحظات شعرت فيها بالتشابه بيني وبين شخصية عثمان بيومي.. وفي الحقيقة من منا لا يوجد بداخله ولو جزء بسيط من شخصية عثمان بيومي؟ من منا لم يربط سعادته في وقت ما بتخصص معين، تخرج، وظيفة، ترقية، سفر، الزواج من الشخص الذي يحبه، إنجاب، نجاح عمله الحر، شهرة، أو عدد المتابعين له في مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى بوزن وشكل معين وضعه لنفسه بناءً على معايير خارجية.

فكم هي المرات التي أملينا فيها على أنفسنا عبارة “سأكون سعيداً عندما..؟” وللأسف هذه العبارة تجعلنا نعيش حياتنا على الانتظار.. انتظار تلك اللحظة التي سنكون سعداء حينها مبتلعة بذلك عمرنا كله .. فالرحلة التي قضيناها سعيًا وراء حلم ما هي جزء كبير من وقتنا على هذه الأرض والمتعة الحقيقية تكمن في تقدير الرحلة نفسها وتقدير التفاصيل الصغيرة لكل يوم.

اقرأ أيضًا: لماذا لن نستطيع الحصول على النهاية السعيدة؟

كيف أمارس السعادة كل يوم؟

  • اسأل لماذا؟
    في كل مرة تربط سعادتك بشيء معين أو مكان معين أو حتى شخص معين اسأل لماذا؟ انقل وعيك من أنا أريد إلى لماذا أريد ما أريده؟ لماذا أريد الارتباط بهذا الشخص؟ لماذا أريد الزواج؟ لماذا أريد الإنجاب؟ أو لماذا أريد العمل في هذه الشركة بالذات؟ ففي برنامج “تعرف عليك” للأستاذة رهام الرشيدي تناولت هذه الفكرة وذكرت بأن سؤال مثل هذه الأسئلة يساعدنا على معرفة دوافعنا الداخلية. 
  • تخلص من التعلق بالنتائج 
    أدّ أفضل ما عندك للوصول إلى ما تريد .. مقدرًا كل خطوة في هذه الرحلة سواء كانت كبيرة أم صغيرة، وتأكد بأن ما قسم لك ستحصل عليه. إن لم يحصل .. فذلك لحكمة ربانية ورسالة إلهية عليك أن تعيها .. إما أن هناك طريقًا آخر أفضل لك، أو أن الوقت ليس مناسبًا لك بعد، أو ينبغي عليك تغيير الطريقة.
  • كن ممتنًا 
    التفاصيل الصغيرة والنعم التي لا نلقي لها بالاً في أيامنا بسبب اعتيادنا عليها هي التي إن غابت سيكون لها الأثر الأكبر على جودة حياتنا وإن ازددنا وعياً بها كان لها أيضاً نفس الأثر على سعادتنا. كرائحة القهوة صباحًا، لون السماء وقت الغروب، شعورك بعد الانتهاء من تمرينك اليومي، تذوقك لأكلة جديدة، قراءة كتاب مثري، محادثة مع صديق، أو حتى قدرتك على الحركة .. ففي الرواية الشهيرة للطاهر بن جلون والتي يحكي فيها عن معاناة أحد المعتقلين السابقين في معتقل تزمامارت ذكر “بأن أكثر الأمور الاعتيادية تفاهةً، تصبح في المحن العصيبة، غير اعتيادية، لا بل أكثر ما يُرغَب فيه من أمور الدنيا”.

ختامًا .. لا تقضي عمرك وأنت تنتظر لحظة لربما تأتي ولربما لن يكتب لها ذلك .. فسعادتك لا تعتمد على الارتباط بشخص معين، أو الحصول على ترقية، أو الانتقال إلى مدينة أخرى .. سعادتك موجودة بداخلك وفي تفاصيل أيامك .. فاعتني بأيامك جيدًا .. وكما قال نجيب محفوظ في أحد أسطر هذه الرواية “الحياة يمكن تلخيصها في كلمتين، استقبال ثم توديع.”

فيا ترى كيف ستختار أن تقضي مابين هذه وتلك؟

شارك.

عن الكاتب

مشاعل

مدوِنة سعودية مهتمة بأحاديث السفر، بالكتب، بالوعي الذاتي ونمط العيش.

اترك تعليق