الجمعة, أبريل 10

لماذا نميل للفنون الحزينة؟

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

اختلفت الفنون بجميع أشكالها وتنوع سماتها، منها مايملؤ أعيننا من الدموع ضحكاً، ومنها مايجعلك تتأمله، تسبر أغواره محاولاً اكتشاف المعنى والمغزى منه، ومنها ما يجعلنا نقاسم حزن الفنان ومأساته وكأنه جالس أمامنا ويحكي معاناته لنبكي معه.

اقرأ أيضًا: بم يحدثك الفن؟ عن علاقة الفن بالعلم

لطالما كان لدي هذا التساؤل .. لماذا تجذبنا الفنون الحزينة؟ لماذا نميل بالأغلب لتأمل لوحة تتشح بالأسود والبؤس ونستمتع بهذا الحزن الذي يراودنا ونبحث خلف القصة لنعيش تفاصيل حزنها وسوداويتها؟

حينما نتأمل لوحة “عازف القيثار المسن” للفنان بابلو بيكاسو منذ عام ١٩٠٣م تقريباً حتى الآن وهي تحظى بشعبية وانتشار، على الرغم من كمية الحزن والبؤس فيها، رسمها بيكاسو في فترته الزرقاء التي سميت بهذا الإسم بسبب اللون الأزرق الكئيب الذي اتشحت به لوحاته بتلك الفترة حيث كانت الفترة التي طغى فيها اكتئابه متأثراً بانتحار صديقة ورحلته لإسبانيا.

شملت فترته الزرقاء الكئيبة مواضيع كثيرة، كست لوحاته حزنٍ وانكسار مثل الشعور بالوحدة والفقر واليأس، تصل لقلب المتأمل أعماله من النظرة الأولى، وكأنك تعيش معه بتلك الدوامة.

وعندما أتأمل في ثقافات الشعوب بشكلٍ عام، أجد أن بعضها يجذبها الفن الحزين أو المتشائم، وبعضها يبحث عن البهجة والفرح، كما أننا نتصور بداخلنا أن الفنون السعيدة تكذب علينا، تخدرنا عن الحقيقة وتجعل نظرتنا للحياة سطحية، وبالمقابل الفنون الحزينة تعني أننا نشعر بمعاناة الآخر وتخاطب الإنسانية فينا، والتركيز على الجانب السعيد بالحياة فقط يجعلنا لا نأخذ معاناة الآخر على محمل الجد.

ذكرت البروفيسورة “ايرينا سايمونس” في سياق هذا الموضوع قولها:” أن تصوير الألم يعتبره المتلقي جميلاً عندما يجعلنا نفهم ماذا يعني أن تكون إنساناً ويساعدنا على فهم أعماق شعور شخص آخر، أو إلى أي مدى قد تصل صلابة الإنسان عندما يخوض التجارب”.

التراجيديا أو الفنون الحزينة تصور لنا الحياة الواقعية بشكل يشبع الحاجات الإنسانية دون الخوض بالتجربة نفسها، وأيضاً يجعلنا نشعر أننا لسنا فقط من نتألم أو نصارع في هذه الحياة، ذلك مايجعل ملامستها لنا لذيذة وقريبة للنفس وكأنها طبطبة لطيفة في بعض الأحيان.

شارك.

عن الكاتب

وفاء

تربيت على حُب الكتابة وكبرنا سوية. ظللت أمارسها كهواية لا أستطع الفكاك منها أو تخيل حياتي بدونها إلى أن تحولت إلى مهنتي المفضلة.

اترك تعليق