الثلاثاء, فبراير 25

لن تغرق في الحياة إذا كنت قويًا من الداخل

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

قصة الغرض منها التنمية البشرية وتطوير الذات.

اقرأ أيضًا: بين ثنايا حكاية ميخائيل نعيمة الصغيرة أجد حكايتي

كان الفتى شغوفاً لكى يذهب مع أباه فى رحلة صيد إلى وسط البحر، كل أمله كان التواجد على ظهر القارب حينما يعود قبل الغروب، بعدما ظل سنوات عمره السابقة ينتظر مجيئه على الشاطئ. وجاءت اللحظة التي زف فيها الأب لابنه البشارة، وخرج القارب بعد شروق الشمس متجهًا إلى وسط البحر، وعلى متنه جلس الولد متأهبًا لصنع تاريخه الخاص كصياد محترف!

صارت الأمور طبيعية قبل أن تهب عاصفة، فتحولت السماء إلى مطر ورعد وبرق… كان الأب يعمل بجد من أجل امتلاك زمام القارب، لم يبدُ عليه خوف أو جزع، خبرته بأمور البحر ومروره بأشياء مشابهة جعلته يتعامل مع الأمور وكأنه كبوة يجب التعامل معها بحسم وجدية. لكن الولد الذي لم يتعود على وسط البحر كان خائفًا حتى أنه لم يستطيع أن يمنع نفسه من الذهاب إلى أبيه ويبث خوفه مرتعدًا: “المياه يا أبي ستُغرقنا”… إنها النهاية بالتاكيد، فما كان من الأب إلا أن أمسك بكتف صغيره بقوة ونظر فى عينيه وقال له: “لن يستطيع ماء البحر إغراق قاربك ما دام لم يصل إلى داخله ماء.” نعم فالداخل هو الأهم، حيث الجوهر والكيان الأصلي. وفي الحياة كما في البحر، تهب العواصف ونظنها ستقلب قارب حياتنا راسًا على  عقب.

فقط الذي يحافظ على داخله قويًا، هو الذي سينتصر ويستمر. 

بينما الهلع والخوف واجتلاب الظنون والمخاوف والأوهام هي ما ستُغرقنا قبل أن تغرقنا هموم الحياة وتحدياتها. إن سلوكنا اتجاه ما نلاقيه في الحياة يكون دافعه الرئيسي قناعتنا الداخلية، فما بالك إذا كانت هذه القناعات ضعيفة وهزيلة!

يا صاحبي، إن كل هموم الحياة لن تستطيع إغراق قلبك ما دامت لم تصل إلى داخله، ولن تصل إلى داخله إذا كنت تحافظ عليه بالإيمان، وبأن هناك إرادة عليا وربًا مسيطرًا قادرًا على أن يهبك النجاة متى التجأت إليه. فحافظ دائمًا على داخلك نقيًا، صلبًا، نظيفًا، ودع الحياة تأتيك بأعنف ما لديها.

شارك.

عن الكاتب

أحمد مصطفى

كاتب مصري. اعشق التنمية البشرية وتطوير الذات. هدفي هو مساعدة الجميع على تطوير أنفسهم من خلال مقالاتي. أبحث عن كل ما هو مفيد وأقدمه بشكل بسيط.

التعليقات مغلقة.