الجمعة, ديسمبر 13

قائمة مما قرأت هذا الشهر

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

لا أدري إذا كان ما أذكره هنا يستحق وقتكم والمساحة التي يأخذها، لكن ما دام لم يعترض أحد سأتابع سرد المواقف تجنباً للرتابة.

اقرأ أيضًا: مفكرتي القرائية الشهرية

مرّت علي العديد من التساؤلات التي تخص القراءة، أذكر هنا موقفي مع أغربها وأكثرها طرافة:

بخصوص مسألة صرف المال على شغف ما، الكثيرات من معارفي يصرفن الآلاف على الأزياء والعطور والحقائب بحثاً عن القيمة والتميز والجمال، وأنا كأنثى أعاني من مشكلة شخصية في فهم شغف المرأة بالتسوق، فنفسي تنفر منه، ولا أراه إلا مرحلة تعذيب وشقاء لا أحب خوضها، وغالباً ما أتململ أثناء اللقاءات مع أقراني لهذا السبب؛ إذ تمر الساعات والحديث يدور عن هذا الموضوع، فلا محاور هادفة تحرك العقل وتثري الروح.

وفي واحدة من تلك المحادثات الباهتة، أثنيت على حقيبة تحملها قريبتي، وبطبيعة الحال عندما تكون العلاقة مقربة نناقش قصة الشراء والثمن، فأخبرتني أن ثمنها يقارب ٧٠٠٠ ريال، لم أنتقدها لإيماني بالحرية الشخصية وتعدد القناعات، لكن حدثتني نفسي بعمل معادلة حسابية قصيرة فيما لو صرفت هذه الأموال على الكتب كم كتاباً كانت ستشتري؟

فيما بعد صرفت المبلغ نفسه على الكتب في أحد معارض الكتب السنوية، واشتريت بثمنه أكثر من ١٥٠ كتاب.

ثم حدث وأن التقيت بقريبة أخرى سألتني حينها عن الكتب والمعارض، ومن خلال الحديث أخبرتها عن المبلغ الذي صرفته، فأدهشني تعليقها عندما قالت: يا الله، هذا مبلغ كبير يستحق حقيبة من حقائب ديور!

لماذا أظن أن الكتاب يستحق كل تلك الأموال أكثر مما تستحقه منتجات يزول وقت رواجها سريعاً؟!

لأن الكتب لا تنتهي قيمتها في زمن معين، إن ساءني كتاب أعجبني آخر.

الكتب تبقى معي زمناً طويلاً، وتعد من أجلّ الأصدقاء وأكثرهم تشويقاً وتجدداً، لا يبقى الإنسان معها وحيداً، تمنحنا التسلية، وتبرر مشاعرنا، وتبقي هاماتنا محلقة في السماء، تدلنا إلى الطريق الأفضل، وتجردنا من أنانيتنا، وتبلغنا أساليب الوصول إلى الغايات العظمى، وتسمو بنا عن الرذائل، وترتفع بقيمتنا بين الناس، تتضخم بصحبتها إنسانيتنا، وتجعل منا بشراً يستحقون الحياة.

الكتب رحلة روحية، وازدهار نفسي، يدوم أثرهما، يعجز أي منتج عصري عن منحها.

***

١. ذكريات عمر أكلته الحروف، نجيب المانع

عدد الصفحات: ٢٥١

مؤسسة الانتشار العربي

لم أكن عبقرياً، بل مستهلك شره للعبقريات.

نادراً ما يحدث وأجد كاتباً يشبهني، وتمثلني قناعاته..

وهذا الكاتب العراقي هو واحد من هؤلاء، لا أوافقه بالطبع على كل ما ذكر، لكن أجزاء من حياته ذكرتني بنفسي، وكان مبهجاً للروح معرفة أن هناك من سبقني بالتجربة، ومرّ به العمر ليعاينها، ويمررها على الزمان ويقيّم منافعها.

لا أسمي هذا الكتاب سيرة، لكنه مذكرات شخصية عن مقتطفات من حياة الكاتب في القرن الماضي؛ منها حديثه عن علاقته بالشاعر بدر السياب ووصفه لشخصيته، وحديثه عن القرية، والسفر إلى المدينة من أجل الدراسة والعمل، وغيرها من المواضيع المتفرقة، فهو ناقد يكتب آراء حصيفة، حتى إنها قابلة تماماً لاستخدامها كوصف لحال العالم العربي في السنوات الأخيرة.

أسلوبه سلس ورائق، يستحق القراءة.

*متوفر نسخة الكترونية

***

٢. مثالب الولادة، سيوران

ترجمة: آدم فتحي

عدد الصفحات: ٢٦٣

منشورات الجمل

كل صداقة هي مأساة غير ظاهرة، سلسلة من الجراح غير المرئية.

لا أملك هدفاً قوياً يدفعني لقراءة مؤلفات أساتذة الاكتئاب، الداعين إلى الموت، المروجين لفكرة الانتحار والانتقام من الولادة، فطبيعتي متفاءلة تنفر من اليأس والشكوى.

لكن كما سبق وقلت من الجيد أن نقرأ لمن يخالفوننا في القناعة والمبدأ، فهذه أفضل طريقة عرفتها لفهم الناس.

سيوران كاتب بائس، لكن ما أحببته فيه مهارته المتميزة في تبرير الاكتئاب، لديه قدرة إبداعية على التشريح الفكري للبؤس، لغته جميلة، وأشعر بالامتنان لأجل اكتئابه، لأنه يعلمني أن عدم توفر الأجوبة دلالة على الأفق المتسع للتنفس الفكري، فلا يستوجب وجود التساؤلات توفر إجابات لها، بل عدمها يمنحنا الفرصة لمحاولة التنقيب عن معنى، ونحن بحاجة لمثل هذا الجهد لملئ الروح أثناء رحلة الحياة.

الكتاب عبارة عن شذرات متفرقة، يناقش فيها الكاتب الحياة والوجود، فيها فلسفة مريحة، أفكار يمكن فهمها، ويمكن حتى تأويلها بما تشاؤه النفس وتشعر به، دعوة مفتوحة لمواصلة التفكير، والخروج بنتائج شخصية مستقلة.

ترجمته ممتازة.

*متوفر نسخة الكترونية

***

٣. الزوجة الصامتة، أ.س.أ.هاريسون

ترجمة: مروان سعد الدين

عدد الصفحات: ٣٢٧

الدار العربية للعلوم

في مراحل معينة تصبح أقوى نقاط الناس أسباب فشلهم.

على الرغم من كون هذه الرواية المزعجة أفسدت مزاجي، إلا أنها كتبت بلغة شيقة، وأسلوب رزين، مغرق بالفلسفة النفسية، تحتوي على ملاحظات كثيرة مقتبسة من الطب النفسي.

تحكي عن قصة زوجة يهجرها زوجها بعد خيانته، الأحداث مستفزة رغم هدوئها، تسلسلها مدهش.

ترجمتها جيدة.

***

٤. لو كان كافكا يملك هاتفاً نقالاً، يونس بن عمارة

عدد الصفحات: ١١٠

دار كلمات

تشعرك بعض الروايات لما تقرأها بشعور غامض، وكأن أحدهم قام بركلك في البطن.

كتاب جميل ومنعش، يحتاج إلى استسلام كامل له مع كوب من القهوة السوداء، يناقش أفكاره بحصافة وبساطة، أفكاره عميقة تم سردها بتلقائية مريحة.

احتوى على مقالات متنوعة، بعضها تضمنت قراءات وملاحظات واقتراحات لكتب تستحق القراءة.

كتاب يستحق أن يُقرأ.

*متوفر نسخة الكترونية

***

٥. المرأة العسراء، بيتر هاندكه

ترجمة: ماري طوق

عدد الصفحات: ٨٣

دار الآداب

الوحدة تجلب العذاب الأكثر برودة والأكثر قرفاً الذي يمكن له أن يوجد: نصبح مائعين، عندها نحتاج إلى أناس ليعلمونا أننا في جميع الأحوال لسنا تالفين إلى هذا الحد.

هذه الرواية انتظرت بصبر في قائمتي لسنوات، لم أتمكن من الحصول على نسخة منها حتى الآن، وتعبيراً عن سعادتي بتوفر نسختها الالكترونية قرأتها فوراً.

رواية قصيرة غامضة وفجة بقدر ما هي مشوقة، أسلوبها غريب، كتبت بلغة مختلفة، تعتني بوصف اللحظات التي تلي المواقف شديدة الوطأة؛ تلك اللحظات الخاملة من التشوش والسكون وعدم الفهم التي لا يلتفت إليها أحد، يصفها الكاتب بعبقرية، بطلتها امرأة تبحث عن التغيير، واحترام الذات، والاعتماد على النفس.

التبس علي المغزى من العنوان، فلم تذكر كلمة عسراء إلا مرة واحدة عبر اقتباس من قصيدة قصتها عن امرأة عسراء تضع كل شيء جهة اليسار، ولم أشعر أنها تشبه بطلة الرواية، ولم أشعر أن الكاتب نجح في محاولته أن يوضح تأثر البطلة بالقصيدة، وأظن المشكلة في الترجمة، مع أن ترجمتها لا بأس بها.

*متوفر نسخة الكترونية

***

٦. مكة التي أحبها، عبدالله خياط

عدد الصفحات: ١٢٥

مطابع سحر

المبشور أو السليق هما الأكلتان المفضلتان لمناسبات التجمع عند أهل مكة، الذين يخصون ولائم العزاء فقط بالرز والحمص.

عاشق يروي عن مكة الحبيبة لمحة تاريخية عن الحياة فيها، في ستينيات القرن الميلادي الماضي، عن الثقافة والتجارة والعمارة واللباس والعادات والطقس..

أسلوبه بسيط وجميل، حكاياته تشبه حكايا الأجداد، تتخللها أسماء ذوي النفوذ ومناصبهم والتغييرات التي ساهموا بحدوثها في مكة.

شارك.

عن الكاتب

صفية عبد الرحمن

التعليقات مغلقة.