الجمعة, ديسمبر 13

كيف تتخلص من الناقد الداخلي الهدام – الجزء الثاني

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

مواجهة الناقد الداخلي والتخلص منه عملية صعبة خصوصًا مع تقدم المرء في السن، ففي هذه المرحلة يكون صوته قد استحوذ على تفكير المرء حتى يصبح جزء لا يتجزأ منه. لكن الأمر ليس مستحيلاً إذا امتلك المرء الرغبة وقرر أن يبذل مجهودًا حقيقيًا من أجل تغيير نفسه وتغيير طريقة تعامله مع الأفكار السلبية.

اقرأ أيضًا: كيف تتخلص من الناقد الداخلي الهدام – الجزء الأول

١. كن واعيًا بالحوارات العقلية التي تدور في ذهنك

أولى خطوات التغيير هي أن تكون واعيًا بالكلام الذي يتردد داخل عقلك.

إذا شعرت بالحزن أو الإحباط فجأة بدون سبب اسأل نفسك: ماذا حدث؟ ما هي الفكرة التي مرت على رأسي وجعلتني بائساً؟ 

انتبه جيدا إلى العبارات التي تتردد في ذهنك واستمع إلى الكلام الذي يقوله لك الناقد الداخلي. تظاهر أنك تستمع إلى شخص غريب لا علاقة لك به ثم اكتب كلامه في ورقه. 

  قم بقراءة كلام الناقد الداخلي ثم اطرح على نفسك ثلاثة أسئلة. 

  • هل هذا الكلام حقيقي؟ 
  •  هل هو منطقي؟
  •  هل هو مفيد؟

إذا كانت الإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة لا، عليك أن تعتبر هذا الكلام هراء وتتجاهله كلياً.

عندما تحلل كلام الناقد سوف تكتشف أنه يهول من أخطائك ويقلل من مميزاتك ويريد أن يشعرك بالذنب طوال الوقت، كما أنه يميل إلى تكرار الكلام نفسه بنفس الأسلوب والنبرة بدون تغيير أو ابتكار. الناقد الداخلي يشبه المسجل الذي يحتوي على أغنية واحدة سخيفة لا تتغير ولا يمل من ترديدها مرة تلو الأخرى حتى يدفعك أن تصدق أنها الحقيقة. 

٢. أوقف الناقد الداخلي عند حده

يعتقد الخبراء النفسيون أن أفضل طريقة لإيقاف الناقد الداخلي عند حده هي أن ترد على اتهاماته بعبارات أكثر منطقية وواقعية حتى تثبت له أنه مخطئ.

 بناء على تجربتي الشخصية، هذه الطريقة لا تنجح دائماً لأن الناقد الداخلي يعرفك جيدا، يعرف نقاط ضعفك ويعرف كيف يتلاعب بك حتى يهاجمك ويقنعك أنه على حق. 

أرى أن أفضل أسلوب للرد على الناقد الداخلي هو أن تكون واعياً به عندما يظهر ثم تفصل نفسك عنه وتدرك أنه لا يعبر عنك ولا يمثلك.

 اسأل نفسك هل من الممكن أن أقبل أن يهينني أحد أصدقائي، بالطبع لا، إذن، لماذا أقبل إهانة نفسي بهذه الطريقة؟ ولماذا يجب أن أصدق كل فكرة تعبر بذهني؟

 كلما أعطيت الصوت الناقد الاهتمام كلما زاد تأثيره عليك، لذا عليك أن تدرب نفسك على تجاهله والتعامل معه باعتباره شخصية كرتونية سخيفة.

٣. واجه الناقد الداخلي بالداعم الداخلي

كما يوجد داخل كل شخص ناقد داخلي سلبي، يوجد لديه داعم داخلي إيجابي.

 صوت الداعم الداخلي مثل صوت الأم الحنون المحبة، فهو يظهر في لحظات الفشل والإحباط ليواسي الإنسان ويدعمه ويطمئنه أن كل شيء سيكون على ما يرام.

صوت الداعم الداخلي أقل حدة وأكثر رقة من صوت الناقد الداخلي، لذا لا يستطيع المرء دوماً الانتباه إليه.

لكي تزيد من تأثير الداعم الداخلي لابد أن تحيط نفسك بأشخاص ايجابيين داعمين لك وأن تبتعد عن مصادر الطاقة السلبية بقدر الإمكان.

 تحدث مع نفسك بنفس الود والاحترام الذي تتحدث به مع أصدقائك، واعلم أنك لن تستطيع أن تكون صديقا جيداً للآخرين إلا عندما تكون صديقا جيداً لنفسك.

 ردد لنفسك الكلام الايجابي الذي تحب أن يقوله الآخرون لك. ابحث في وسائل الإعلام وفي الكتب عن الأشخاص الملهمين والعظماء، واقرأ عنهم واستمع إلى أحاديثهم حتى تنطبع كلماتهم في ذهنك وتزيد من قوة الداعم الداخلي لديك. 

أظهر لنفسك الحب بالأفعال، لا تكلف نفسك أكثر من وسعها، لا ترهق نفسك في العمل، اعتنِ بصحتك وطعامك، مارس الهوايات التي تحبها وافعل الأشياء التي تثير شغفك وترفع معنوياتك.

 الأهم من كل ذلك لابد أن تكون صبوراً مع نفسك وأن تدرك أن الأفكار السلبية التي يصدرها لك الناقد الداخلي لن تختفي تماما من عقلك في يوم وليلة، ولكن بإمكانك أن تقلل من تأثيرها بالتدريج بالوعي والمجهود والإصرار.

المصادر:

https://psychcentral.com/blog/how-to-deal-with-an-especially-cruel-inner-critic/

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%82%D8%AF_%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A

http://www.becomingwhoyouare.net/the-7-types-of-inner-critic-which-ones-do-you-recognise/

https://www.psychologytoday.com/intl/blog/compassion-matters/201305/4-ways-overcome-your-inner-critic

شارك.

عن الكاتب

ياسمين خليفة

أدبية ومدونة مصرية. حاصلة على بكالوريوس من كلية الإعلام جامعة القاهرة قسم إذاعة وتليفزيون. صدرت لها حتى الآن ثلاثة أعمال أدبية: رواية بنت وولد صدرت عام 2014 عن دار إبداع للنشر والتوزيع، الهيئة السرية للتخلص من المواطنين مجموعة قصصية صدرت عام 2017 عن دار حروف منثورة للنشر الالكتروني، رواية نافذة في السماء صدرت في 2018 عن دار حروف منثورة للنشر الالكتروني.نُشرت لها مقالات في موقع شباب الشرق الأوسط والأدب العربي وداما. وهي صاحبة المدونة الأدبية حكاياتي.

التعليقات مغلقة.