الجمعة, ديسمبر 13

هل يمكنك أن تعيش في كوالالمبور بـ 10 رنجت فقط في اليوم؟

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

أن تقتصد بما لديك من رنجتات في Klang Valley (المنطقة التي تضم كوالالمبور وضواحيها ومدن وبلدات سيلانجور)¹ أمر يزداد صعوبة. فالأسعار في ازدياد بينما الأجور ثابتة. المشكلة هي– على الرغم من وجود من لديه الفرصة منا ليجادل عما إذا كانت 10 رنجت² تكفي أم لا- أن هناك أولئك الذين يكسبون الحد الأدنى من الأجور، والذين لايملكون خيارا.

اقرأ أيضًا: بين ثنايا حكاية ميخائيل نعيمة الصغيرة أجد حكايتي

مهمة البقاء بـ 10 رنجت ماليزي³

سألنا أنفسنا هذا السؤال منذ أسبوع: هل من الممكن أن تذهب خلال يوم واحد إلى كوالامبور بمبلغ قدره 10 رنجت ماليزي؟

للحصول على الإجابة، طُلب مني أن أذهب خلال يوم عمل وبحوزتي فقط تلك الورقة النقدية الصغيرة الحمراء (الـ 10 رنجت).

ذهابي اليومي إلى العمل لم يكن بعيدًا من المدينة – من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا والعودة-، كما احتجت ان أبقى فقط خلال الدوام الرسمي. من حُسن الحظ، المكتب يقدم مياه الشرب وبعض المشروبات الأساسية مثل القهوة والشاي. لا يحتفظ كل مكتب بمثل هذه الوسائل، لكن إذا قدمها كل مكتب، فهذا سيساعد على القيام بالعمل بإتقان وسرعة.

أرخص وسيلة مواصلات بالنسبة لطريقي كانت خدمة الحافلات، فرحلة واحدة من كوالالمبور إلى بيتالنج جايا تكلف 2.50 رنجت (2 رنجت و50 سنت)، وذهاب وإياب أصبحت 5 رنجت. تبقى معي فقط 5 رنجت للوجبات.

قررت ان أتخلى عن وجبة الفطور من أجل أن أحظى بوجبة غداء مناسبة في كشك للأرز الاقتصادي ستكلفني 4 رنجت. وبالرنجت الوحيد الذي تبقى لدي، اضطررت للعودة إلى البيت لأكل حزمة من المكرونة سريعة التحضير كعشاء.

لم ألاحظ إنه بإمكان أولئك الذين يستقلون مواصلات سكة الحديد السريعة (LRT) والحافلات (Rapid Bus) إلى كوالالمبور إلى العمل لديهم فرصة استخدام البطاقة الذكية مسبوقة الدفع (RapidPass Integrasi). هذه البطاقة تكلف 150 رنجت لمدة 30 يوم، بما يساوي 5 رنجت لكل يوم، في مقابل استخدام مفتوح للباصات، وخدمات القطار السريع (LRT)، والقطار ذو الخط الواحد (monorail). لكن لسوء الحظ، لا يتناسب هذا بالنسبة لطريقي.

بالعشرة رنجت، أكلت ما يكفي من وجبات قليلة وضئيلة، ووصلت إلى مقر عملي. أما العشاء مع الأصدقاء أو أي شكل من الأشكال الترفيهية سيكون مجرد التفكير فيه مستبعد بلا شك.

القراء يعبرون عن استياءهم وسخطهم

بعد استنتاجاتي، نشرنا مقال في “ياهو!” عن التجربة. ويبدو أن صدى هذه التجربة لدى القراء وفقاً للتجاوب الساحق وردود الفعل الواسعة (ونحن ممتنون لهذا) كان جدير بالاهتمام وقيم للغاية.

وفقاً لغالبية قرائنا، فالعيش ليوم واحد في كوالالمبور بـ 10 رنجت مستحيل في حين يقول آخرون بأنهم نجحوا بمبلغ مثيل عندما كانت ميزانياتهم شحيحة.

“لا تتوقع أن تأكل الناس كل يوم روتي تشناي (نوع من أنواع الخبر الماليزي) أو ماغي غيورنغ (نوع من المعكرونة). هذه حياة قاسية لشخص فعلاً يعيش بهذه الطريقة يومياً والتي أنا متأكد/ة أن الكثير من الناس يعيشون بها. غالبية الماليزيين يتقاضون أجورًا أقل مما يجب” ــ شاران

” نعم نحن بحاجة للانضباط والتضحية بوجبة واحدة كل يوم على الأقل. لا ننسى بأن نحضر معنا إلى البيوت طعامًا مطبوخًا إما كفطور متأخر أو كغذاء.” ــ أروجونان.

“هذا الاقتراح يمكن أن ينجح: 1- نمْ تحت كبري، أو على الرصيف بالقرب من المكتب- هذا سيوفر لك مصروف المواصلات، 2- للغداء، قم بشراء ناسي ليماك (طبق رز ماليزي) سيكلف من 2 إلى 3 رنجت واحصل على الماء من آلات البيع والتي ستكلفك 0.20 رنجت (20 سنت) لكل لتر من الماء. ثم سيتبقى لديك بعض المال لاستراحة الشاي وبعض الوجبات الخفيفة.” ــ مارك

“… عشرة دولارات أين يجب أن تكون كافية؟ حاول أن تعمل 365 يوما في السنة، وبـ 3650 رنجت يمكن أن تعيش في سنة واحدة؟. . . حتى المتسولون يصرفون أكثر من هذا.” ــ ريتا

بناءً على هذه الردود وغيرها من الردود الأخرى التي وصلتنا من القراء، قمنا بعمل انفوجرافيكس بثلاثة سيناريوهات حيث يمكن  لـ 10 رنجت أن تكفي. نعترف بأن الرقم 3 متطرف، ولا ينبغي أن يكون طريقة للعيش.

رأي

المقال كُتب بدافع الفضول ومن أجل المتعة، لكن عملية التحدي أثبتت بأنها ليست سهلة بالذهاب إلى أي مكان. ما اكتشفناه هو أن هذه الطريقة بينما كانت ممكنة، إلا انها أقرب إلى البقاء وليس إلى العيش. فهي بلا شك غير صحية وليست مناسبة لأحد ليعيش بها بشكل دائم.

وإلى حد الآن، فالعامل ذو الدخل المحدود والذي يقبض 900-1200 رنجت في الشهر سيجد أن 10 رنجت في اليوم (300 في الشهر) ليس مبلغًا بالقليل (مقارنة بالأجر الذي يتقاضاه).

تحدي العشرة رنجت فتح عينيَّ. كيف توصلنا إلى نقطة مهمة وهي أن الحد الأدنى من الأجور يساوي عملياً الفقر؟ القول بأن الشيء الأبسط في الحياة هو أن تستمتع ربما يعتبر شيئًا زائدًا عن الحاجة، بل إنه شبه مستحيل في حين أن كل شيء، حتى أبسط الأشياء، يكلف مالاً.

هل نحن روبوتات بالنسبة للاقتصاد، والتفكير بأننا جميعاً بالفعل نعيش حياتنا بينما نحن في الحقيقة نكافح من أجل البقاء؟ هذا شيء يجدر التفكير فيه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١. العبارات التي بين هذا النوع من الأقواس ( ) قمت بإضافتها للتوضيح، بينما هي غير موجودة في المقالة الأصلية قبل أن أقوم بترجمتها.

٢. 10 رنجت ماليزي تساوي حوالي 3.10 دولار أمريكي (RM10= 3.10USD).

٣. كُتب هذا المقال من قبل/ماتياس سيم- موقع رنجت بلس RinggitPlus.com.

شارك.

عن الكاتب

زياد أحمد الدغاري

زياد أحمد صالح الدغاري، 29 سنة ومحل الميلاد هو اليمن وتحديداً محافظة شبوة. خريج هندسة بترولية من إحدى الجامعات الماليزية، ويجيد التحدث باللغتين العربية والإنجليزية بالإضافة إلى إجادة التحدث في الحياة اليومية بلغة الملايو (اللغة الماليزية). مدون ومحرر سابق في صحيفة ماليزية حتى توقفت عن الصدور، كما بدأ الأهتمام لاحقاً بما يسمى بالإعلام البترولي. وبالنسبة لاهتمامة بالكتابة، فقد بدأ منذ المدرسة المتوسطة من خلال المشاركة في الصحف المحلية وتأسيس أول مجلة أطفال في المحافظة بمشاركة شقيقه مازن.

التعليقات مغلقة.