الجمعة, ديسمبر 13

مفكرتي القرائية الشهرية

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

إن كتابة رأيي في الكتب يحتاج لطاقة تشبه الدخول في منافسة سباحة المائة متر الأولمبية، مرهقة وتضطرني إلى مواجهة تمنع الأفكار والفوضى القائمة في رفوف عقلي.

ربما لا تشبه متعة الكتابة لدي متعة القراءة، فللقراءة لذتها الخاصة، لأنها أكثر الأفعال اندماجاً مع شخصيتي ومزاجي، ونمط تفكيري.

لكي أستوعب الأشياء أحتاج أن أشاهدها أمامي مكتوبة، ولا يكون للمعلومة عندي قيمة تذكر ما لم أقرأها.

اقرأ أيضًا: ١٠ كتب رافقتني في رحلة النسيان

١. من البادية إلى عالم النفط، علي النعيمي

عدد الصفحات: ٢٩٣

الدار العربية للعلوم

في البادية كانت كتبنا هي الشمس الحارقة، والقمر المنير، والنجوم المتلألئة، وكانت مدارسنا مجالس السمر حول النار، وكانت أحاديثنا مع الأغراب عند واحات النخيل، أو في ميادين المدن الساحلية وأسواقها بمثابة وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة اليوم.

من أصعب المراجعات التي أكتبها، هي مراجعات كتب السير الذاتية، لأن كتاب السيرة الذاتية يصعب تصنيفه، كما لا يمكنك توحيد أهداف قرّائه، فكل له شأن بقراءته، ربما لهذا السير الذاتية هي مجالي المفضل .. من أجل التنوع، والثراء المعرفي، والإنجازات الشخصية التي لا تتوفر إلا في تلك السيرة بعينها.

قراءة كتب السِّير يشبه التسوق من مركز تسوق ضخم تجد فيه كل حاجاتك بدءاً من أثاث المنزل وحتى أعواد الأسنان.

قد لا يفضل الكثير من القرّاء قراءة السير لأنها ثقيلة ومنهكة، وتحتاج لوقت وطاقة وذهن خالٍ من الضغوط وهو ما لا أملكه حالياً بالطبع .. لكنني قاومت لأنني وجدت متعة شخصية في الكتاب، ليس لمجرد أنه أخبرني عن معلومات جديدة عليّ عن أرامكو وميدان البترول والاقتصاد، والظروف التي واجهت السعودية في القرن الماضي، وكونها جديدة لأنني لا أملك اهتمامات شخصية في هذا الحقل؛ البترول وأرامكو – لا أعني حقل البترول بمعناه الدارج – حسناً، أظنكم فهمتم قصدي .. استمتعت لأن شخصية الكاتب تحمل في جعبتها العجائب، أدهشتني الطاقة الجامحة الغنية بالإنجاز التي قضى فيها فلنقل سبعين سنة من حياته في العمل! لم تهن عزيمته، ولم ينضب معين شغفه لعمله، بل روحه تتجدد أمام كل تحدٍ وكأنه يجربه لأول مرة.

ولتعذروني إذا كنت لا ألتمس لا في هذا الكتاب ولا غيره الحقائق السياسية، فالمجال السياسي في تصوري ملغم بالأكاذيب والتحيز الشخصي، لذا أحاول ما استطعت تجنبه وإن كان من شبه المستحيل تحاشيه.

جذبتني تفاصيل ترقياته في وظيفته، وكيف واجه هذا الصبي الذي عاش في البادية بعيداً عن المدينة وضجيجها، كل ما قدّمه عالم الصناعة والمال من تحديات ومتاعب.

تكمن في شخصيته المدهشة قدرات عجيبة على التركيز والكفاح والمحاولة الدؤوبة، احتفظ بروح الشاب المغامر والمستكشف طوال سنوات حياته بالوظيفة التي استمرت حتى الثمانين من عمره، ومن له بطاقة كهذه! نشاطه وحيويته أشعراني وكأنني أعيش آخر سنوات كهولتي!

كنت أقص بعض أحداثه لوالدي وهو كأكثر أهل جيله لا يصدق ” ترّهات الكتب ” خاصة إذا كان كاتبها هو نفسه من عايشها، وسألني: حسناً .. ماذا تستفيدين من قراءة هذه الأمور؟

وأجبت ببساطة: إنه يحضني على الإنجا .

لغة الكتاب سلسة وواضحة، قسّمت حكاياته إلى فصول منظمة حسب السنوات التي عايشها في عالم البترول. أحداثه خصبة ومتنوعة عن دراسته في الخارج، ثم الوظائف التي عمل بها، انتهاء بوزير البترول التي مكث فيها ٢٠ سنة، وتحدث وإن بتحفظ عن صراعاته مع أوبك وتخبط أسعار البترول التي شهدها في أوقات مختلفة.

وبالطبع – لعلكم تنتظرون هذه العبارة – : يستحق القراءة.

***

٢. أنا .. قبلك، جوجو مويس

ترجمة: أماني لازار

عدد الصفحات: ٤٦٣

دار التنوير – منشورات الرمال

عندما تكون مقذوفاً في حياة جديدة بالكامل، أو على الأقل مقحماً بقوة كبيرة في حياة شخص آخر، لدرجة أن يكون وجهك أيضاً مضغوطاً على نافذته، فإن هذا يجبرك على إعادة النظر في فكرتك عمّن تكون، أو كيف قد يراك الآخرون.

* تنبيه: قراءة رأيي هنا قد تفسد عليك بعض أحداث الرواية إن لم تكن على اطلاع مسبق بقصتها، أو شاهدت الفيلم المقتبس عنها.

كنت سأفضل الحديث شخصياً بدل الكتابة عن هذه الرواية بالذات، لأنني شاهدت الفيلم قبل قراءتها، ولم أتعرف قبل مشاهدته على أسباب كل ذلك الصخب حوله، لأنني أحب أن أتعرف بنفسي على الأشياء بدل الإلمام المسبق بها، لأكون رأيي الشخصي بعيداً عن التأثر بآراء الآخرين.

بعد مشاهدة الفيلم ناقشت قضية اختيار الموت أو ما يسمى بـ ” الموت الرحيم ” مع معارفي، ولم يؤيد أحد غيري اختيار الموت، كان الجميع ضده، وأنا هنا لا أتحدث عن قناعة دينية بالطبع ألتزم كلياً بقناعات الدين ومع تحريم الانتحار قلباً وقالباً، أو أن يتخذ الإنسان بنفسه قرار الموت بكل أشكاله.

لكنني تفهمت اختياره، وكنت متجاوبة مع النهاية فلم تشكل لي أي صدمة شخصية، ولم يصادم هذا قناعتي الراسخة عن أن أفضل شيء بالحياة هو أننا لا ننتقي الموت، تخيلوا لو كان الموت بخيارنا؟ لم يكن أي إنسان سيحقق أي إنجاز يذكر، لأن الحياة تعج بالإحباطات واليأس في كل مراحلها، ولابد من قوة تنبع من الداخل للنبوغ والإبداع والاختراع، فكما يقولون: الحاجة أم الاختراع .. ولولم يكن ثمة إحباط ويأس وخيبات لما وجدت أي حضارة.

لكن تفهمي كان من شخصيته ومجريات الأحداث، أتفهم الإحساس بالاختناق، والشعور بأنك مقيد عاجز تماماً عن التحليق خارج عالمك الضيق، أتفهم الإحساس بأن تكون محدوداً ويداهمك إحساس مستمر بأنك سجين وضعك ومصيرك.

ثمة حلول بالطبع، فلكل مشكلة حل مهما تعقدت، لكن استسلامه كان أكبر من ذلك، القصة مدهشة هنا لأن الأدوار انقلبت، فلم يساعد الصحيح والمعافى المعتل والمقعد، بل ما حدث هو العكس، لأن توقد ونبوغ الذهن لا يعتمد على حالة الجسد الصحية، فإذا كان لديك نبوغ من نوع ما سيفرض نفسه، كذلك الحال ينطبق على الشخصية، عندما تكون جذابة ولها كاريزما خاصة، تصبح عندها الإعاقة مجرد حدث ثانوي لا يلفت الانتباه، ولا يكون الوصف الأول الذي يوصف به صاحبه.

اعذروني إذا كنت أفسدت الحكاية عليكم، لكن حديثي هذا ضروري للتعبير عن أسباب قراءتي لهذه الرواية، فمن النادر أن تشدني قراءة كتاب وأنا أعرف محتواه مسبقاً، خاصة وأكثر أحداثها متطابقة مع أحداث الفيلم، لكنني استمتعت بكل لحظة أثناء قراءتي لها، ولم أرغب بأن تنتهي، ولعل هذا يقنعكم بأن معرفتكم للقصة ومشاهدتكم للفيلم لن تؤثر على قيمة الرواية، بل ستدهشكم الأحداث والمحاور التي دارت بين شخصيات الرواية عن الحياة وفهم الذات، وعن المخاوف والأوهام، هذه الأمور لم أتوصل إليها من أحداث الفيلم، بل استوعبت أموراً كثيرة وأدهشتني القصة وتعلقت بها وأسرت تفكيري لأيام بعد قراءتي للرواية، مهما كانت مشاهدة الأفلام مؤثرة، فهي تنسل من الذاكرة، بينما الكتب لا تفعل ذلك، تلتصق بالذهن وتبقى هناك.

هذه الرواية من الروايات التي يسهل الحديث عنها، وروايتها للآخرين، فهي تخبر عن جوانب مهمة عن الحياة لا يمكن لمن يعيش حياة رتيبة أن يلاحظها، كما أن لغتها شيقة، وترجمتها ممتازة، وتسهل قراءتها، إذ تنساب على الفكر بعذوبة، فقد غلّفت وجهي ابتسامة مسترخية طوال وقت قراءتي لها، ثمّة هدوء وسلام في أحداثها رغم كل الأوجاع التي ناقشتها.

***

٣. اذهب حيث يقودك قلبك، سوزانا تامارو

ترجمة: أماني فوزي حبشي

عدد الصفحات: ٢٠٠

المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب – الكويت

عندما شعرت بجسدها بالقرب مني، شعرت باضطراب شديد، فقد كانت هناك قسوة بشعة فيها، وعندما أخذتها في حضني ازدادت قسوة. وكان لدي شعور بأن جسدها بالداخل أصبح مجوفاً تماماً، وكان ينبعث منه هواء بارد كالذي يخرج من الكهوف.

لا يهم كيف يكون شكل الغلاف ولا طريقة الطباعة، وحجم الخط ولونه ونوعه، ما دام المحتوي عظيماً .. وهذا ما ينطبق على هذه الرواية.

هل مرّت عليك من قبل عبارة: السهل الممتنع؟ هكذا أصفها بالضبط، بالرغم من أن الفكرة مستهلكة وعادية، إلا أنها استأثرت باهتمامي حتى آخر سطر.

لأنها تحكي عن نصائح حقيقية وصادقة، لا تفسدها الوصاية والإحساس بالمسؤولية، بل الرغبة العميقة بسرد حقائق الحياة، وما يستحق الاهتمام وهدر العمر عليه، من امرأة مسنة تكاد تخطو خطوتها الأخيرة نحو الموت، والتي سبق ومرّت بالكثير من الألم والفشل والخسارة.

تحكي الرواية عن جدة هجرتها حفيدتها، فقررت أن تكتب لها قصة حياتها، ساردة أموراً لم تحدثها عنها من قبل، وهي أسرار خطيرة ومؤلمة.

يعتمد سرد الرواية على جانب واحد، وهو جانب الجدة فقط، لكنني شعرت بأنني عرفت كل شيء عن بيئتها وحياتها وحفيدتها بمجرد قراءة ما تكتبه لها.

إنها مؤلمة وضرورية، تجعلك تتمنى لو أن لك قريب مسن يكتب لك شيئاً يشبه هذا وأنت في عتبة العشرين.

لكن لا يهم، فالرواية هنا بديل، وإلا ما جدوى الكتب إذا لم ترجعنا إلى الحياة وتجعلنا نعب من مائها بلهفة أشد .. كما قال هنري ميلر.

ترجمة ممتازة، وأسلوب جميل وحيوي، ويدل طريقه إلى القلب.

***

٤. قصة الشاي، إي جايوانت بول

ترجمة: هناء العمير

عدد الصفحات: ١٧٧

مركز البحوث والتواصل المعرفي

قال أحدهم: أن تفضل أكياس الشاي على الشاي الحقيقي، هو أن تمجد الظل على الشيء الحقيقي.

حكايات ممتعة من تاريخ الشاي؛ أصله، وبدايات انتشاره في العالم، تجارته، وأنواعه، وأساليب تسويقه .. واحتكاره!

كُتب بأسلوب سردي مشوق، سطوره تشعرك وكأنك تشم رائحة الشاي، وتحس بنكهته العطرية تنساب في فمك.

بالرغم من بساطة الطباعة إلا أنني أحببت قراءة الكتاب، لاسيما بترجمته السلسة والواضحة.

شارك.

عن الكاتب

صفية عبد الرحمن

التعليقات مغلقة.