الجمعة, أبريل 10

هل يمكن الجمع بين الكتب والحب والقتل؟ هذا ما حدث في المسلسل الأمريكي You

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

على عكس الدراما العربية المنمطة والمكررة، نجد أن السينما الأمريكية تقدم لنا كل جديد ومثير في الوقت ذاته بين السينمات العالمية كلها، وفي مسلسل “يو” YOU الذي سأتحدث عنه اليوم، جمعت لنا السينما بين الرومانسية والدراما والإثارة النفسية.

اقرأ أيضًا: حين تربط العلاقات الإنسانية بين المتفاوتين في العمر والاهتمامات، فيلم The lunch box كمثال

*يحتوي على حرق للأحداث*

قدم لنا الممثل “دان همفري” لأول مرة دورًا جديدًا عليه وعلى نوعية أعماله السينيمائية السابقة التي يقدمها، ولكنه استطاع تأديته بقوة وذكاء عاليين من خلال شخصية “جو” بائع وقاريء الكتب الذي عانى من صعوبات في طفولته. تعتبر قصة الفيلم مأخوذة عن رواية تحمل نفس الاسم للكاتبة “كارولين كيبنس” وكانت من أكثر الكتب مبيعًا عام 2014.

يروي لنا المسلسل قصة بائع كتب خبير بصنعته ولديه كم عال من الثقافة بحكم تعامله مع الكتب. وبالرغم من أن مهنة بائع الكتب لا تحظى اهتمامًا أو رونقًا في واقعنا الحالي أو حتى في واقع المسلسل الذي تجري أحداثة في نيويورك، تمكن أبطال المسلسل من صناعة مسلسل ناجح متكامل به إثارة نفسية وحب وجنون على الرغم من أن بداية المسلسل الهادئة لا توحي لك بذلك، تُقدم كاتبة شابة في زيارة مكتبة هذا البائع لشراء كتاب ما ويقع الكاتب في غرامها من الوهلة الأولى ويريد أن يتعمق في تفاصيلها الحياتية ويعرف المزيد عنها، كل هذا نعرفه عن طريقة حديث البطل في المسلسل الذي يتقمص دور الراوي وليس البطل فحسب، لهذا نجد أن الأحداث الموجودة أمامنا على الشاشة تُتبع بتفسير واضح من البطل عن طريق روايته للأحداث وتوضيحه لوجهة نظره في القيام بفعل بعينه، بجانب توضيحه لما يفكر فيه ويرويه من الحديث الداخلي حيث تعتبر هذه الطريقة المتبعة في الروايات وليست في الأفلام ولكن رغم ذلك تمكن البطل من تأديتها بشكل مثالي ولم نشعر بالملل من ذلك أبدًا.

ينتقل مدير المكتبة إلى الفتاة ويلحق بها في منزلها ويراقبها عن بُعد ليتعرف عليها أكثر، ويرى تفاصيلها الحياتية يومًا بعد يوم ثم يرتب صدفة ما لتجمعه بها ليتعرف عليها، ويحدث ذلك بالفعل مرة بعد مرة حتى تتوطد علاقتهما وتتدرج من الصداقة للإعجاب للارتباط، ولكن المثير للأستعجاب والاستغراب هنا أن بطلنا العاشق كان يفعل أي شيء لتوطيد علاقته بالكاتبة حتى لو كان هذا الشيء صعب أو غير مشروع مثل القتل! والأغرب أنه يبرر هذا ولا يرى أن هناك مشكلة في ذلك إطلاقًا، والأغرب أننا نقتنع بأفعاله كمشاهدين وننساق وراء تبريراته. ورغم كل الأشياء الشريرة التي يفعلها لن تجد نفسك تكرهه ولو للحظة، فمن ضمن آراه في القتل حسب قوله “أن بعض الناس لا يستحقون الحياة” ولم يكتفى بقتل شخص واحد، وهو حبيب الكاتبة السابق، ولكن تتوالى الأحداث لنجده يقتل إحدى صديقات حبيبته لأنها تحول بين علاقتهما.

يتوالى جو في حب “بيك” ولا شيء يقف في طريق علاقة هذه العلاقة الملتهبة إلا بعد أن تشعر بيك  بالخذلان من حبيبها وتخبره برغبتها في الانفصال، وفي هدوء عجيب للبطل نراه ينسحب فعلًا، بعد كل ما قام به من أجلها، ويقع في علاقة جديدة مثالية ولكنه رغم ذلك لا يزال يتتبع حبيبته ويتتبع أخبارها ويسافر وراءها أينما ذهبت ليتعرف عليها، وبعد فترة تعود العلاقة لمجراها من جديد إلى أن يكرر هجر رفيقته الجديدة المثالية وبالفعل يعودان للحب مرة أخرى بسهولة.

البطل هنا من الأشخاص المهووسين المتتبعين “الاستوكرز” وليس مجرد شخص عاشق طبيعي يحب ويكره ويتخلى لا، وهذا ما يجعل قصة الحب هذه مثالية ومنفردة، فالبطل دائمًا واثق من نفسه ومن أفعاله، دائمًا ما نتوقع منه الهروب من الأزمات والذكاء الحاد، ورغم كل ما يرتكبه من أفعال شنيعة في المسلسل إلا أنك لن تستطيع أن تجد بديلًا، يجعلك تشعر بطريقة ما أن ما فعله هو شيء عادي وليس هناك طريق سواه أمامه، خاصة أنه يفعل كل شيء حتى القتل، بهدوء وتلقائية وكأنه يقوم بفعل عادي، كما أنه حاد الذكاء فيستطيع الفلات من كل المآزق بسهولة وإقناع. في المواجهة الأخيرة في الفيلم نكتشف شيئًا عجيبًا وهو اكتشاف بيك لقتل حبيبها ومدى إجراميته ثم يحبسها لتكتب روايتها المؤجلة والتي لم تكن قد نضجت بعد.

المثير في الفيلم هو أنك تعتقد أنه قصة حب رومانسية عادية ولكنه ليس كذلك هو حب لشخص عانى من حياة أُسرية وطفولة مؤلمة رغم أن الفيلم لم يخبرنا عن هذه الطفولة الكثير. كما ذكر لنا جو في أول الفيلم أنه كان خارجًا من علاقة حب فاشلة وأتى ذكرها في الفيلم أكثر من مرة ولكننا لم نعلم ما هذه العلاقة ولا كيف انتهت ونمضي في مشاهدة الأحداث، إلا أن نجد النهاية المهولة والغير المتوقعة وهي قتل جو ل “بيك” التي أحبها كثيرًا وارتكب الكثير من أجلها، ولكن رغم كل ذلك لا زال يحبها وقام بطبع روايتها التي كتبتها وهي حبيسة، وشهد نجاحها الذي لم تشهده هي، مما يعطينا انطباعًا بمدى جنون جو ومرضه وهوسه غير الطبيعي، طبق مقولة “ومن الحب ما قتل” ولكنه هنا قتل من أجل حبيبته وقتلها هي أيضًا، ورغم كل ذلك تأتي علينا نهاية غريبة جدًا، لن أحرقها لكم، تجعلنا نتنبأ بوجود موسم ثانٍ وثالث على مستوى مشوق من الأحداث كما أشارت الشبكات السينمائية.

شارك.

عن الكاتب

وفاء خيري

كاتبة مصرية من مواليد التسعينات. درست الأدب الإنجليزي بكلية التربية، وأنا شغوفة بالكتابة والقراءة واللغات.

التعليقات مغلقة.