الثلاثاء, فبراير 25

خزانة سعيدة

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

خزانة سعيدة! هذا ما أردت الحصول عليك كنتيجة نهائية.

تحدثت في تدوينة سابقة عن تقليص عدد الملبوسات، أو ما تحتويه الخزانة تِبعاً لمشروع ٣٣٣ الذي بدأت اتباعه منذ فبراير ٢٠١٦. ولأنه مرّ أكثر من عام الآن، أردت نقل تجربتي الشخصية، والتي كنت أذكرها عرضًا للصديقات. خلال عملي على هذه التجربة، وضعت أمامي هدفًا واحدًا.. خزانة سعيدة! أردت فقط أشياء تسعدني. لا أريد في الخزانة أي محتوياتٍ أخرى لا تروق لي. والتي بالطبع ستشكّل عبئًا نفسيًا وماديًا عليّ.

كيف تنشيء خزانة سعيدة بمشروع 333 قطعة؟

مشروع 333 ببساطة هو تحدٍ لتقليص عدد الملبوسات التي تملكها. هذا يعني ألا تزيد عن ٣٣ قطعة تستخدمها لثلاثة أشهر. تشمل: الملابس، الأحذية، الحقائب، الاكسسوارات. ولا تدخل ضمن تلك القائمة “الأساسية” أياً من: الملابس الرياضية، ملابس السباحة، الملابس الداخلية، والقطع ذات القيمة الخاصة (مثل خاتم الزواج، سلسلة موروثة من الجدة… إلخ). وCapsule Wardrobe هي كبسولة تشمل عددًا محددًا من الملبوسات. لا تزيد عن 33 قطعة وِفقًا لأسلوبك في تنسيق ما ترتديه عند إزالة جميع العناصر غير الضرورية. يشمل ذلك غير المستخدمة في الشهور السابقة، والتي غالبًا ما تأخذ حيزًا غير مفيد في الخزانة.

قبل أن تلقي بأي شيء خارج الخزانة أو تبقي أي شيء. تذكر دائمًا أنّ ما تريد/تريدين الوصول إليه: خزانة سعيدة!

لماذا أردت أن تكون لديّ خزانة سعيدة؟

لعدة أسباب مُخجِلة في الحقيقة. كأن حدث وأن اشتريت ذات الحذاء مرتين لأنني “نسيت” أنه موجود في خزانة الأحذية. أو أنني كنت أتسوّق -إلكترونيًا- بطريقة مرعبة. وبالطبع مع إغراءات إمكانية التوصيل خلال يومين والعروض الموسمية التي لا تنتهي. إضافة إلى أنني تعبت من حزم وإعادة تفريغ حقائب وصناديق الملابس والممتلكات خلال تنقلات سكني المستمرة في المدينة. والسبب الأقوى؛ أن فكرة اختيار ملابس للخروج اليومي أو لمناسبة ما أصبحث مزعجة. هذه العملية وحدها تستغرق وقتًا طويلًا للاستعداد. وكالعادة تتكرر عبارة “ليس لديّ شيء لأرتديه”. ثم إنه  بدَهيًا؛ لا أحد يحتاج إلى ٩ جينزات مثلًا أو ٢٥ قميصًا.

خطوات اتّبعتها لبدء خزانة سعيدة:

  • أستثمِر في الملابس والأحذية ذات الجودة الممتازة. عليه أن يتناسب مع احتياجاتي فقط وأسلوبي فيما أرتديه حتى وإن كانت نوعًا ما باهظة الثمن. لم؟ لأنني أعلم أنها ستُرتدى باستمرار. ولا يعني هذا شراء ماهو باهِظ الثمن فقط لأنه من علامة تجارية معينة.
  • أصبح التسوّق مقننًا بشكل أفضل. كيف؟ في الأساس نادرًا ما أذهب إلى مراكز التسوق ويزعجني التنقل من محل لآخر بحثًا عن بضاعة ما، أو مجرد المشي في مراكز التسوّق دون معرفة ما أريده بالفعل. لذلك دائمًا ما أتسوق إلكترونيًا.
  • أصبح لدي حساب في سوق إلكتروني واحد فقط. هذا السوق يبيع عددًا كبيرًا من الماركات والمنتجات الجيدة التي تلبّي متطلباتي وبأسعار منوعة. أنشأت قائمة بالمنتجات التي أريد شراءها مستقبلًا لأضع فيها اختياراتي. ثم أعود لهذه القائمة حيث أضيف وأحذف منها حسب الحاجة وكأنها خزانة إلكترونية طِبقًا للخزانة التي أريدها.
  • عند اختيار مشترواتي أتصفح غالبًا عددًا معينًا من الشركات المصنّعة لمنتج معين. يعني ذلك المقارنة بين خامات المنتج والبلد المنتِج والشكل النهائي له ثم آراء المستهلكين.
  • إذا أردت اختبار موضة أو شكل جديد لما أرتديه، أقوم غالبًا باختياره من الشركات أو المحلات التي تبيعها بأسعار متوسطة. أجربه لمدة شهر، إن رأيتها مناسبة لي وسأختار تلك القصّة/الشكل مستقبلًا فإنني أستثمرها في أخرى مشابهة لها ولكن بجودة أفضل.
  • قبل إتمام عملية الشراء أتأكد دائمًا أنه يمكنني تنسيق الجديد بما هو متوفّر لدي في الخزانة. مع إمكانية ارتدائه في مناسبات متعددة كالعمل والخروج نهاية الأسبوع.

كيف بدأت بتصميم خزانة بمجموعة تناسبني؟ 

دعنا نتفق قبل كل شيء أن العدد ٣٣ قد يكون قليلًا جدًا في نظرك حين تكون هذه المرة الأولى. لاسيما وإن كنت معتادًا على خزانة تطفح بمحتوياتها. حسنًا، زِد على هذا العدد، لا ضرر. فقط لا تتعدى المئة حتى لا نكرر ذات الخطأ. تخيل أنه يمكن لأي أحد تنسيق ١٠٠ طريقة لارتداء ١٢ قطعة! بلا مبالغة. هذا ما يمكنك عمله في أي خزانة سعيدة.

  • أفرغت محتويات الخزانة بالكامل؛ الملابس (بكل أنواعها) حتى الموجودة في سلة الغسيل، الأحذية، الحقائب، والاكسسوارات. كان الأمر مرعبًا حقيقة حين رأيت جبلًا هائلًا وسط الغرفة. ثم صنّفت كل شيء إلى ٥ أقسام: (١) المفضّلة. (٢) لم أرتديها لأكثر من ٦ أشهر. (٣) لن أرتديها مستقبلاً. (٤) ربما. (٥) للمناسبات الخاصة وموسمية.
  • قمت بتقييم ما تبقى في الخزانة “الملابس والاكسسوارات المفضلّة”. سيتشكّل أمامك الآن أسلوبك الحقيقي في اختيار الملابس كل مرة. قد تكون خزانتك أو الكبسولة ناقصة عددًا من القطع التي تراها أساسية أو مُكمّلة مثلًا. سيكون ممتعًا التسوق -بعقلانية- لإكمال خزانة كما تريد. ولكن، ينصح دائمًا التريّث ومحاولة تجربة العيش لأسبوعين وِفقًا لما تملك الآن. حتى تتشكل أمامك الصورة الكاملة لما تحب ارتداءه. وحتى تتشكّل لديك صورة كاملة عن الخزانة السعيدة.
  • تخلّصت من المجموعة التي لم ولن أرتديها. باعتبار إن لم أرتديها مسبقًا فلن أرتديها مستقبلًا. قد يكون التخلّص من ذلك الكم الهائل من الملابس والأحذية وغيرها أمرًا مفزعًا في البداية. وستتكرر عبارة “ربما أحتاجه مستقبلًا” في كل مرة تمسك بقطعة ما. لا بأس! اجمعها كلها في صندوق، واختبر نفسك خلال شهر. إن ارتديتها أو بحثت عنها ولو مرة.

ما الموجود في قوائم الخزانة؟

وضعت قائمة لنفسي على Excel لما أمتلكه الآن وما أريده في خزانتي. فعلت ذلك لأتمكن من تصوّر خطط التسوق بناءً على ما سأحتاجه مستقبلًا. راعيت كذلك أن يكون لدي خزانة مرِنة بحيث يناسِب العام بأكملِه. ويشمل: (١) القطع الأساسية (Basic Items) مثل: الجينز، قمصان قطنية ملونة، حذاء بلا كعب، جاكيت خفيف… إلخ. (٢) القطع الموسمية والموضة (Seasonals & Trendy Items) وهي ما يساعدك على تنسيق ماترتديه بشكل أفضل (Dress up or Dress down): مثل لون غير متكرر في الملابس، أو قميص حريري، أو اكسسوار مختلف عما ترتديه يوميًا.

اقرأ أيضًا: التخفيف .. ماذا تعرف عن أسلوب الحياة هذا؟

ولأن القائمة الأساسية لا تشمل ملابس النوم أو الملابس الرياضية؛ وضعت قائمة أخرى تابعة لها حتى أعرف ما لدي. حاولت قدر الإمكان كذلك ألا تزيد عن ٣٣ قطعة. آخر قائمة خصصتها للملابس والاكسسوارات التي نادرًا ما أرتديها أو أنها مخصصة لمناسبات أو طقسٍ ما. وحتى الآن لا تزيد تلك القائمة عن ١٠ قطع حتى يمكن حشرها جميعًا في صندوق صغير شبيه بهذا أسفل الخزانة.

خزانة بألوان مكررة أو متعددة؟

إحدى الأمور المحيّرة عند تأسيسي للخزانة السعيدة. لاحظت ضمن قراءاتي أو مشاهداتي على يوتيوب أن الكثيرين يختارون عددًا محددًا من الألوان الأساسية (natural colors). تدور معظمها على: الأسود، الأبيض، والبني/اللحمي (nude color). وهي غالبًا ليست الألوان المفضلة للجميع أو لا تناسب لون بشرة ما. إضافة إلى أنه كان مملًا لي تحديد خزانتي وِفق هذه الألوان خلال السنة الماضية.

وجدت من خلال تجربتي في صنع خزانة سعيدة أنه ليست هناك أي مشكلة لأن تجعل كامل الخزانة عبارة عن لونين أو ثلاثة أو حتى ملونة بالكامل، مادام أنه يمكن تنسيق تلك الألوان مع بعضها. في القائمة التي خصصتها لصيف وربيع هذا العام مثلًا؛ اخترت ألوانًا أساسية للقطع الأساسية تناسب كلًا من لون بشرتي وبيئة العمل. وهي الأسود – الكحلي/الأزرق الغامق – الرمادي، ثم أضفت ألوانًا مناسبة للموسم حسب قائمة Pantone، والتي غالبًا ما تكون طاغية على المنتجات. هذين الموسمين كالزهري والبنفسجي والتركوازي. فالهدَف من كل ذلك هو الخروج بخزانة سعيدة تحتوي على كل ما نحب وكل ما يُبهجنا حين نرتديه.

هناك أيضًا مجال كبير للتنويع بين خامات الملابس مثلًا بين القطني والشيفون وحتى الجينز. فقط عليك اختيار ما تشتريه أو ترتديه بذكاء وِفقًا لما يتناسب الأجواء التي تعيش فيها وشكل الخامة على قِوامك.

ماذا عن تغيّر الفصول؟

لم أجِد أي مشكلة في هذا الأمر بما أنني في بلد استوائي طِوال العام. لكن أغلب مَن تابعتهم كان تقسيمهم إما لثلاثة أشهر أو حسب الفصول: صيف – ربيع ثم خريف – شتاء، وذلك على اعتبار أن الملابس يمكن تخفيفها أو لبس طبقات منها (Layering) حسب الحاجة.

هل سيكون الأمر مملًا مستقبلًا؟

شخصيًا، لا. لا أهتم غالبًا بتكرار ما أرتديه يوميًا للعمل مثلًا طالما أنه نظيف وجيّد المظهر، فالآخرون لا يتذكرون ما ارتديته بالأمس أو الأسبوع الماضي، لكنه قد يكون مملًا لآخرين يحبون تغيير أساليبهم كل يوم. ولا أملك شخصيًا وقتًا لهذا الأمر، أفضّل أن أستيقظ صباحًا وأرى أمامي كل ما يمكنني اختياره وارتداؤه خلال ٥ دقائق والخروج سريعًا دون التقليب في الخزانة لساعات.

شارك.

عن الكاتب

أسما قدح

أسما قدح.. رحّالة ماليزية نهِمة. أتحدث العربية وأكتب بها. مدونة، كاتبة محتوى ومترجمة. لا أحب الهمزة الملحقة باسمي، ولا أحب أن يُنادى اسمي بها. أحبه منطلقاً بلا نهاية. كالحياة. ”قدح“، هو اللقب المُعرّب لولاية Kedah الماليزية. اتخذه والدي في السنوات التي عاشها في السعودية. ثم أصبحت ماليزيا مستقرّي منذ عام 2000. ومحطة العودة من سفريّاتي المتكررة.

التعليقات مغلقة.