الثلاثاء, يناير 28

هل العرب لا يقرأون حقًا؟

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

العرب لا يقرأون؟

كنت أفكر في عنونة هذه التدوينة بـ “دراسة في واقع القراءة عربيًّا”، لكنني وجدت أن كلمة (دراسة) لا تناسب هذه التدوينة التي لا تعدو أن تكون مجرد رأي شخصي في وضع القراءة في وطننا العربي الحبيب.

علينا أن نتفق أولًا على أن عبارة “العرب لا يقرأون” هي عبارة خاطئة جملةً وتفصيلًا. فأولًا، ها أنت تقرأ هذه التدوينة! ثانيًا، لا يمكننا مقارنة حال الفرد العربي بنظيره الغربي في ظل كل تلك الاختلافات على المستوى المعيشي وغيره.

ما ألهمني لمناقشة هذا الموضوع هو عبارة لطيفة وردت ضمن القائمة البريدية لمدونة الكاتب: أحمد حسن مشرف.

عدم ميلنا كعرب للقراءة له أسبابه: أهمّها أننا في سباق دائم مع الزمن، للحصول على المتطلبات الأساسية للحياة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن. إضافة إلى علاقتنا المشوّهة مع الكتاب والمتهم الأول فيها هي: مناهج التدريس وشريكتها النظرة الجامدة للمستقبل (حيث الدرجات الأعلى في الامتحان تعني مكانة أعلى في المجتمع)، فبات الطالب العربي يكره كتابه المدرسي وكل كتاب آخر، حتى وصل الحال في بعض الأحيان إلى قيام “محرقة” للكتب المدرسية في نهاية العام الدراسي!

كيف يمكن للمراهق أو الطفل الذي نشأ على أن “الكتاب المدرسي هو محض “مهرطق”” أن يؤمن بأي كتاب آخر؟!

أما بالنسبة لتأثير ملهيات عصرنا الحالي (من إنترنيت وأجهزة محمولة وغيرها)، فهي وإن كانت غير بريئة من التُهمة، إلا أنها لا تُعد سببًا رئيسيًا في ابتعادنا عن الكتب. وسيرد السبب في التدوينة لاحقًا.

المشكلة في نوعية القراءة

بعد أن تخلّت دور النشر عن رسالتها السامية في نشر العلم، وتجاوزتها ليصبح أكبر همّها هو الربح المادي، تمكن أي شخص من خربشة كلماته على بضعة أوراق يدفع بها إلى دار للنشر لتطبعها في كتاب. وهو ما وصل بالكتاب لحالته المزرية التي نشهدها الآن: فمن روايات رخيصة تسوّق للجنس الفجّ، مرورًا بكلماتٍ دون وزن سميّت زورًا بـ”الشعر العامي”، وليس انتهاءً بكتب تركز على المظاهر الشاذة في مجتمعنا وتجمّلها أو تلك السخيفة وتناقشها.

اقرأ أيضًا: سخافات ثقافية .. هوس تحدّي القراءة

وبالعودة إلى تأثير التكنولوجيا على القراءة، فالحق يُقال أن المبادرات العربية دفعت بعجلة القراءة بعض الشيء. وأخصّ بالذكر هنا منصة “أبجد” التي خلقت مجتمعًا قارئًا يُناقش الكتب بعيدًا عن مهاترات (صور أكواب النسكافيه ورواية “الأسود يليق بك”).

لكن يبقى الأعمّ هو ما ذكرته أخيرًا: موضة تصوير الكتب، والاقتباسات المثيرة للغثيان.

الحل:

على عكس المتوقع، هذه المرة الحلّ يبدأ من قمّة الهرم لا من قاعدته، أي يبدأ من الكُتّاب أنفسهم.
فالإنسان العربي عاطفي بطبعه، وميّال للتبعية، ويسهل إقناعه بأي فكرة. وهذا ما يستوجب أن نركز على محورين:

  1. التوقف عن نشر الأفكار السلبية، وترديد عبارات “القارئ العربي لا يقرأ” وغيرها. حيث يُقال أن ترديد الكذبة أكثر من مرّة يحوّلها إلى حقيقة في الأذهان، وهو ما لا نريده.
  2. تقديم المعارف بشكل مبسط: وهو ما سبقنا إليه المجتمع الغربي في تبسيط كافة المعارف حتى يسهل على عقل الشخص غير المتخصص أن يحيط علمًا، وللعلم لذّة كما تعرفون، وإن كنّا أمة عاشت عصرها الذهبي في ظل العلم. فالعودة إلى المذكور أولًا تستلزم منّا أن نعيد إحياء محبّة العلم.

وأخيرًا، أرجو ألّا نرتكن -ككل مرة- إلى لوم الحكومات العربية واتخاذها شمّاعة. فالحكومات أجزاء ونحن الكلّ.

شارك.

عن الكاتب

م. طارق الموصللي

من هو محمد طارق الموصللي؟ إن لم يكن ذاك الإسم مألوفًا بالنسبة لك، فهذا يدعو للدهشة حقًا! فـمحمد طارق هو مدون سوري، شغوف جدًا بالكلمة، وهو صاحب المقولة الشهيرة: "لو كانت الكلمة امرأة، لتزوجتها!" وأخيرًا، حين يترك أحدنا مجال عمله وعمل والده لسنواتٍ عدّة، ويقرر أن يتخلى عن الراتب المجزِ ليبدأ كمستقل بدخلٍ أقل، فقط ﻷنه سيعمل في مجالٍ يعشقه فهذا يعني أمرًا واحدًا: أنك قد وصلت إلى الشخص المنشود :)

التعليقات مغلقة.