الثلاثاء, فبراير 25

تجربتي مع اختبار الدكتوراه “The PhD viva” ـ الجزء الأول

غوغل بنترست لينكـد ان تمبلر +

اجتزت بفضل الله الأسبوع الماضي اختبار الدكتوراه (viva). كانت التجربة ثرية بمجملها بدءًا بتسليم الرسالة واختيار المختبرين، مروراً بالتحضير للمناقشة والاستعداد لها، وانتهاءً بالمناقشة.

مراجعة الرسالة واختيار المناقشين

عندما انتهيت من كتابة رسالتي، بدأت مناقشة مشرفتي في موعد المناقشة. وبما أني انتهيت من الكتابة في وقت مبكر جداً، كان لدينا متسع من الوقت لمراجعة رسالتي عدة مرات من قبل المشرفة الأساسية والمشرف الثاني. اتفقنا على أن تكون المناقشة قبل رمضان وبالتالي التسليم قبل شهر ونصف (تشترط أغلب الجامعات تسليم الرسالة للجامعة قبل ستة أسابيع من موعد المناقشة).

بالنسبة للمختبِرين، تم الاتفاق على مختبِر خارجي من جامعة ميلان بإيطاليا ومختبِر داخلي من داخل قسم علم النفس بجامعتي. عند تعبئة نموذج المناقشة والمختبرِين ورفعه للقسم، تم إعادته اعتراضًا على كون مجموع المناقشات التي قام بها المختبران معًا هي مناقشتان فقط (يشترط أن يكون مجموع المناقشات التي قام بها المختبران ٦ مناقشات على الأقل، مثلًا الخارجي ٤ والداخلي٢ =٦). مشرفتي كانت مصرة على إبقاء المختبِر الداخلي لعدة أسباب منها أنه سبق وكان مختبِرًا لإحدى طالباتها (اختبار السنة الأولى) وكان لطيفًا جدًا. أيضاً لم يكن متمكنًا من موضوعي وليس لديه خبرة فيه، ومن وجهة نظرها هذه نقطة قوة لي: أن أكون أكثر فهمًا وإحاطة بالموضوع من المختبِر.

قررنا تغيير المختبِر الخارجي. وبعد عدة اقتراحات، اختارت مشرفتي مناقِشًا دون استشارتي، حيث فاجأتني باسمه وموافقته عبر بريد إلكتروني! لم أستطيع السيطرة على الرعب الذي حلّ بي حين قرأت اسم البروفسور الذي يعتبر اسمًا قويًا في موضوعي وصاحب نظرية فيه ومن أول من بحث في الموضوع. رغم أني التقيت به في مؤتمرين وفي أحد هذه المؤتمرات تحدثت معه عن رغبتي في ترجمة كتابه للعربية، لكن كل هذا لم يُطمِّن مخاوفي من كوني حديثة خبرة في المجال والموضوع مقارنة به.

تسليم الرسالة

في اليومين السابقة للتسليم، راجعت الرسالة بنفسي بشكل كامل وقرأتها من الغلاف للغلاف. في اليوم المحدد راجعتها صباحاً للتأكد من الترتيب. صادفتني مشاكل في تنسيق صفحة المحتويات وأرقام الصفحات مما جعلني أعيد ترتيب وتنسيق صفحة المحتويات يدوياً (أنصح بمراجعة هذه التفاصيل قبل التسليم بمدة كافية والتدقيق فيها). سلمت رسالتي للقسم ثم بدأت مخاوف وهلع غريب من نوع “ماذا لو سقطت إحدى الأوراق سهواً؟”، “ماذا لو سُلِّمت إحدى النسخ ناقصة؟”، “ماذا لو كان هناك مشكلة في الترتيب؟”… زاد ضيقي حين اكتشفت بعد طباعة النسختين أن هناك خطأ في ترقيم الصفحات والذي تغير دون قصد مني. فبدلاً من أن تكون الصفحة الأولى دون أرقام ثم أرقام لاتينية للصفحات الأولى، لاحظت أن الترقيم بدأ من صفحة الغلاف!

كان لدي خياريان: إما التجاهل رأفة بالأوراق واستهلاكها، وإما إعادة الطباعة! ملت للخيار الأول حفاظاً على البيئة وتقليلاً لاستهلاك الورق وسوف أذكر هذا السبب بكل صراحة للمختبِرين حين يسألونني عن السبب. اكتفيت بطباعة الغلاف فقط من جديد دون أرقام. بعد تسليم الرسالة ذهبت للتنزه، لكن ذهني وكل مشاعري معلقة برسالتي. ظننت أن حرصي الشديد هو السبب، لكن حين تحدثت مع عدد من الزملاء ذكروا لي أنها مشاعر طبيعية راودتهم أيضاً. في الحقيقة لم أشعر بالسعادة التي توقعت أنه من المفترض أن أشعر بها.

عملاً بنصيحة إحدى صديقاتي التي سافرت لمدة شهر قبل موعد مناقشتها، سافرت بعد يوم من التسليم حول عدد من المدن الأوروبية في جولة مدتها شهر تخللها عودة لبريطانيا وسفر حول بريطانيا أيضاً. أعتقد أني سأقدمها نصيحة لأي شخص بعد تسليم الرسالة: فترة راحة ينفصل فيها عن بحثه ليعود له بنشاط وبذهن صافٍ يساعده على معرفة أخطائه ونقاط ضعفه ويمكنه من الاستعداد للاختبار.

الاستعداد للمناقشة

أنهيت جولة السفر وعدت لمدينتي ثم خصصت ما يقارب ٢٠ يومًا قبل المناقشة للتجهيز والتحضير. بدأت الاستعداد بمراجعة بعض التدوينات والفيديوهات عن مناقشة الدكتوراه إما لطلبة أو أكاديميين. للأمانة، هذه البداية وهذا النوع من الاستعداد لم يكن مناسبًا لشخصيتي، حيث لاحظت أني وصلت لدرجة من الهلع والتوتر غير طبيعية لأني بدأت بمحاولة تطبيق تجارب الآخرين والأسئلة التي مرت عليهم على بحثي وهذا خطأ. على سبيل المثال، إحدى الدكتورات كان لها فيديو بعنوان “١٠ نقاط للفشل في مناقشة الدكتواره” ذكرت فيه أن حجم الرسالة هو أول معيار للتقييم من قبل المختبِرين. بمعنى رسالة بحجم صغير متوسط سيرسب صاحبها، أما إن كانت كبيرة فسينجح. من وجهة نظرها، الحجم يعكس اجتهاد الطالب وبحثه (وجدت هذه النظرة لدى بعض زميلاتي، حيث يربطن جودة الرسالة بحجمها!).

أثرت فيّ هذه النقطة وأنا التي سلمت رسالة كاملة من ١٦٦ صفحة! طمنتني مشرفتي ومشرفي أن حجم الرسالة لا علاقة له بالتقييم بتاتًا. قررت التوقف عن الاستماع للتجارب وأقنعت نفسي أن تجربة كل شخص فريدة خاصة به وببحثه وبمختبريه. انتقلت للاستماع لمحاضرات ومقابلات عن موضوعي للبروفسورة الرائدة في المجال والتي تعمل بالتعاون مع المختبر الخارجي. هنا بدأت نفسي تهدأ قليلاً ثم بدأت قراءة الرسالة (فصل/ يوم)، كنت أقرأ في المقهى المفضل لي، ابتعدت نوعًا ما عن مكتبي ووجدت في المقهى بيئة مريحة، منعزلة ومناسبة لمراجعة الرسالة.

حددت المشرفة معي ومع المشرف الثاني، موعدًا لاجتماع ما قبل الفايفا. يقوم أغلب الطلبة مع مشرفيهم باجتماع قبل المناقشة للاستعداد للمناقشة وهو ما يعرف ب”الفايفا الوهمية/التجريبية” (Mock Viva). في حالتي، مشرفتي لم تفضل هذا النوع من الإعداد ولا أنا حيث لم أرغب في تعريض نفسي لأي ضغوط إضافية سابقة للمناقشة الحقيقية.

ما فعلناه في اجتماع ما قبل المناقشة هو شيء عجيب يضحك الكثير حين أخبرهم. قدمت لي مشرفتي هدية عبارة عن كراسة تلوين كبيرة وعلبة ألوان أكبر. هذه الكراسة من النوع المخصص لخفض الضغوط والمساعدة على الاسترخاء. أيضًا أحضرت مشرفتي كرات صوف لنا ثلاثتنا وسنارات ثم بدأت في تعليمنا أساسيات الغزل، وفي الوقت نفسه بدأت تتحدث عن ورقة سنقدمها للنشر وعن أنها التقت بالمختبِر الخارجي منذ أيام وكيف كان متطلعًا للعمل معها على بحث جديد، حتى أنه عرض عليها الخروج بعد مناقشتي للعشاء لمناقشة مشروع بحثي (هنا كانت تبتسم في إشارة واضحة أن الأمور ستكون بخير والنتيجة جيدة). ذكَرَت كذلك عددًا من الأسئلة ربما يسألها المختبِرون، وطلبت مني إعداد ملخص بالنقاط المهمة للبحث في ورقة أقدمها للمختبرين الذين سيطلبون مني في البداية تقديم ملخص لبحثي.

استشرت المشرفين إن كان من الأفضل أن أستعين بمسكنات طبية لخفض القلق، ولم يؤيد المشرف الفكرة. كان يرى أني يجب أن أكون فخورة بما قمت به. أما مشرفتي، وإن كانت لا ترى أن هناك ما يدعو للقلق، فقد كان رأيها أن أفعل ما أراه مطمئِنًا لي بعد استشارة الطبيب. الحاصل أني خرجت من اجتماع الصوف مسترخية ومطمَئِنة، فعرفت أني لم أكن بحاجة لشيء إلا أن أرى مشرفتي وأرى ثقتها وهدوءها.

في الخمس أيام السابقة للمناقشة حضرت صديقتي المقربة للبقاء بصحبتي، ونسقنا لبعض الأنشطة كالتنزه في الحديقة بصحبة الدراجة الهوائية. استعنت خلال هذه الأيام بالطبخ والخبز لخفض القلق، فبدأت بتجربة وصفات جديدة لأطباق وكعكات بمذاقات مختلفة. كنت أقضي الليالي السابقة للمناقشة في متابعة مسلسل (Friends) وربما أنصح أي شخص باختيار مسلسل كوميدي خفيف يتابعه يوميًا في هذه المرحلة.

لمعرفة كيف مرّت مناقشتي، تابعوا تدوينتي القادمة…

شارك.

عن الكاتب

منيرة السميّح

أستاذ علم النفس المساعد بجامعة الملك سعود بالسعودية. شغوفة بالحياة. شغف موزع على السفر وحيدة أو السفر الفردي، الطبخ، الخبز والتجارب الجديدة.

التعليقات مغلقة.